البحر:
طويل مَتَى يَعْطِفُ الجانِي وَتُقْضَى وَعُودُهُ … فَقَدْ طَالَ منهُ هَجرُهُ وصُدودُهُ
أُشدُّ نِفَارًا مِنْ مَنَامي عَطْفُهُ … وأكذبُ من طيف الخيال وُعُودُهُ
هلالٌ بعيدٌ النَّيلِ من ذا يرومُه … وَمَرْعًى خَصِيبُ الرَّوْضِ مَنْ ذَا يَرُودُهُ
يَسُلُّ سُيُوفَ اللَّحْظِ مِنْهُ فَبِيضُهُ … إذَا رَامَ فَتْكًا في المُحبِّينَ سُودُهُ
إذَا أَسَرَتْ صَبًّا سَلاَسِلُ شَعْرِهِ … فَذَاكَ الذي ما أنْ تُفَكَّ قُيُودُهُ
يَسُوقُ إلى قَلْبِي الضَّنَا ويقُودُهُ … ويطردُ عن جفني الكَرَى ويذُودُهُ
يريني قضيب البانِ مِنْهُ نُهُوضُهُ … ويحكي كثيبَ الرَّمْلِ منهُ قُعُودهُ
وإن جئتُ أبغي وصلهُ زادَ صدَّهُ … كأني من هجرانِهِ استزيدُهُ
كأنا قسمنا نصف شعبان بيننا … عَلى حُكْم ما يُرْضِي الهَوَى وَيُريدُهُ
حلاوتُهُ في ثغرِهِ وَكَلامِهِ … وَنِيرَانُهُ في مُهْجَتِي وَوَقِيدُهُ