البحر:
كامل تام يا حبَّذَا نَهرَ القَصِيرِ وَمَغْرِبَا … ونسيمَ هَاتيكَ المَعالِم والرُّبَا
وسقى زمانًا مَرَّ بي في ظلها … مَا كَانَ أَعْذَبَهَ لديَّ وأَطْيَبَا
أَيَّامَ أُوْلَعُ بالخُدُودِ نَقِيَّةً … والقدِّ أهيفَ والمقَّبل أشنَبَا
وأزورُ حاناتِ المدام ولا أرَى … غَيْرَ الذي قَضَتِ الخلاعةُ مَذْهَبا
مَالي وَمَا قاتَتْ سِنيّ أصابعي … لَمْ أَقْض بِاللّذات أوطار الصِّبا
فلأَهْجُرنَّ أخا الوَقارِ وَشأْنِهِ … ولأَرْكَبَنَّ مِنَ الغِوَايَةِ مَرْكِبَا
ولأَطْلَعَنَّ شُمُوسَ كُلّ مَسرّة … وَأَكونَ مشرقَ أُفقِهَا والمَغْرِبَا
يَا صَاحِبيّ جُعِلْتُمَا بَعْدِي خُذا … قول امرِئ عَرَفَ الأُمورَ وجَرّبا
لَمْ يَخْلُقِ الرَّحْمَنُ شَيْئًا عَابِثًا … فَالخَمْرُ ما خُلِقَتْ لأن تَتَجَنَّبا
وتغنَّيا لا بالحَطِيمِ وَزَمْزَمٍ … بَلْ بِالحِمَى وَبساكِنِيهِ وَزَيْنَبَا