ص البحر:
فظَلَّ حِرْباؤها للشّمسِ مُصْطَخِدًا … كأنه وارمُ الأوداجِ محتنقُ
والرجلُ لاحقةٌ منها بأوّلها … وفي يدَيها، إذا اسْتَعْرَضْتَها، دَفَقُ
كأنّها، بَعْدَ ضمّ السّيْرِ جَبْلَتَها … من وحشِ غزةَ موشيّ الشوى لهقُ
باتت إلى جانبٍ منها يكفئهُ … لَيْلٌ طويلٌ، وقَلْبٌ خائفٌ أرِقُ
باتَتْ لَهُ لَيْلَةٌ هاجَتْ بَوارِحُها … ومُرْزِمٌ مِنْ سَحابِ العَيْنِ يأتلِقُ
فالقَطْرُ كالّلؤلؤ المنْثور يَنْفُضُهُ … إذا اقْشَعَرَّ بِهِ سِرْبالُهُ لَثِقُ
يلُوذُ لَيْلَتَهُ مِنْها بغَرْقَدَةٍ … والغُصْنُ يَنْطُفُ فَوْقَ المَنِّ والورَقُ
حتى إذا كاد ضوءُ الصبحِ يفضحهُ … وكادَ عنهُ سوادُ الليلِ ينطلقُ
هاجَتْ بِهِ ذُبَّلٌ، مُسْحٌ جَواعِرُها … كأنّما هُنَّ مِنْ نبعِيّةٍ شِقَقُ