فهرس الكتاب

الصفحة 935 من 6754

وقوله: «سمع الله لمن حمده» وبعد قيامهما: «ربَّنا ولك الحمد» .

الحمدُ: وصف المحمود بالكمال مع المحبَّة والتَّعظيم، فيُقال: حَمِدَ فلانٌ رَبَّه، أي: وَصَفَه بصفات الكمال مع محبَّته وتعظيمه، وأنه ذو احترام في قلبه. قال ابن القيم: وبهذا يُعرف الفَرْقُ بين الحَمْدِ والمدح؛ فإنَّ المدحَ: وَصْفُ الممدوح بالكمال، أو بالصِّفات الحميدة، لكن لا يلزم منه أن يكون محبوبًا معظَّمًا، فقد يمدحُه مِن أجل أن ينالَ غَرَضًا له، وقد يمدحُه مِن أجل أن يتَّقي شَرَّه، لكن؛ الحمدُ لا يكون إلا مع محبَّةٍ وتعظيمٍ. وبهذا نعرف قوَّةَ سِرِّ اللغةِ العربيةِ، حيث إن الحروف واحدة هنا «حمد» و «مدح» لكن لما اختلف ترتيب الحروف اختلف المعنى.

وأمَّا من عَرَّفَ «الحَمْدَ» بأنه: الثناء بالجميل الاختياري، فهذا قاصر:

أولًا: لأن الثناء أخصُّ من المدح؛ لأن الثناء هو مدحٌ مكرَّر كما جاء في الحديث القدسي الصحيح: «أن الإِنسان إذا قال: الحمد لله رَبِّ العالمين، قال الله: حَمِدَني عبدي، فإذا قال: الرحمن الرحيم، قال الله: أثنى عَليَّ عبدي» [1] ففرَّقَ اللهُ سبحانه وتعالى بين الحَمْدِ والثناء.

ثانيًا: أنه بالجميل الاختياري يخرجُ الحَمْدُ على كمال الصِّفات اللازمة؛ التي لا تتعدَّى كالعظمة والكبرياء، وما أشبه

(1) تقدم تخريجه ص (57) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت