الجواب: الصحيح: الجواز؛ لعموم قول النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم: «إنَّ أحَقَّ ما أخذتُم عليه أجرًا كتابُ الله» [1] وهذا الذي استُؤجر أو طَلَبَ الأُجرةَ طَلَبَ على عَمَلٍ متعدٍّ وهو التَّعليم، بخلاف مَن طَلَبَ أُجرة على القِراءة، فإنه لا يجوز، كما لو قال: أنا أقرأُ سورةَ البقرةِ وتُعطيني كذا وكذا. قلنا: هذا حَرام. أمَّا إذا قال: أعلِّمُكَ إياها بكذا وكذا؛ فهذا جائز، ولهذا زوَّجَ النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم الرَّجُلَ الذي لم يجدْ مهرًا بما معه من القُرآن يعلِّمُها إيَّاه [2] .
قوله: «ثم يقرأ» هل «ثم» هنا على معناها الأصلي، أي: أنها تفيد الترتيب والتراخي، أو لمجرد الترتيب؟
هذا مبنيٌّ على القول باستحبابِ السُّكوتِ بعدَ الفاتحة أو عدمِه. فإن قلنا: باستحباب السُّكوتِ ـ وهو المذهب [3] ـ صارت «ثم» هنا على معناها الأصلي، أي: أنها للتَّرتيب والتَّراخي، وعلى هذا؛ فيسكتُ الإِمامُ بعدَ الفاتحةِ سكوتًا، ولكن كم مقدار هذا السُّكوت؟
قال بعض العلماء: [4] إنه بمقدار قراءة المأموم سُورةَ الفاتحةِ، وعلى هذا؛ فيكون طويلًا بعضَ الشَّيء.
وقيل: بل إنه سكوت ليترادَّ إلى الإِمام نفسُه (124) ، وليتأمَّل
(1) أخرجه البخاري، كتاب الطب، باب الشرط في الرقية بفاتحة الكتاب (5737) .
(2) أخرجه البخاري، كتاب الوكالة، باب وكالة المرأة الإمام في النكاح (2310) ؛ ومسلم، كتاب النكاح، باب الصداق وجواز كونه تعليم قرآن وخاتم حديد وغير ذلك من قليل وكثير (1425) (76) .
(3) «الإقناع» (1/ 177) ، «المغني» (2/ 163) .
(4) «المغني» (2/ 163) .