الجَهْر لكون مَن حولَه نيامًا، وما أشبه ذلك، فإذا أسرَّ بالقراءة فإنه يُسِرُّ بالتأمين، ولا يجهر به.
وقوله: «بآمين» :
معناها: اللَّهُمَّ اسْتجِبْ، وعلى هذا؛ فهي اسمُ فِعْلِ دعاء، واسمُ الفعل ما كان فيه معنى الفعل دون حروفه.
هلم: اسمُ فِعْلٍ؛ لأنه بمعنى أقبل. «صَهْ» اسمُ فِعْلٍ بمعنى اصمُتْ. فأحيانًا أقول «صَهٍ» ، وأحيانًا أقول «صَهْ» ، وبينهما فَرْق، فإن قلت: «صهٍ» فمعناها اسكتْ عن كُلِّ شيء، إن قلت: «صَهْ» فمعناها اسكتْ عن كلام معيَّن.
قال الفقهاء: فإن شدَّدَ الميمَ في «آمين» بطلت الصَّلاةُ؛ لأنَّ معناها حينئذٍ «قاصدين» ؛ ولهذا قالوا: يحرم أن يُشدِّد الميم، وتبطل الصَّلاةُ؛ لأنه أتى بكلامٍ مِن جنسِ كلام المخلوقين.
فإن قيل: متى يقول آمين؟
فالجواب: أما الإِمامُ فإذا انتهى من قوله: {وَلاَ الضَّالِّينَ} وكذلك المنفرد.
وأمَّا المأموم فقال بعضُ العلماءِ [1] : يقول: «آمين» إذا فَرَغَ الإِمامُ مِن قول آمين.
واستدلُّوا بظاهر قوله صلّى الله عليه وسلّم: «إذا أمَّنَ الإِمامُ فأمِّنوا» [2] قالوا: وهذا كقوله: «إذا كبَّر فكبِّروا» [3] ومعلومٌ أنك لا تكبِّر حتى يفرغ
(1) «الإنصاف» (3/ 447) .
(2) تقدم تخريجه ص (67) .
(3) أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة (734) ؛ ومسلم، كتاب الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام (414) (86) .