وهذا القول عندي هو الأرجح، وإن كنت لم أطلع على قائلٍ به، ولكن ما دام قولًا مفصلًا يأخذ بقول من يقول بالرد من وجه، وبقول من لا يقول بالرد من وجه، فيكون بعضَ قول هؤلاء، وبعضَ قولِ هؤلاء.
وهو لا ينافي قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله؛ لأن حقيقة الأمر أنه إذا كان المدعي يحيط بالشيء دون المدعى عليه، فإنه يترجح أن نرد اليمين عليه؛ لأن هذا المنكر إنما امتنع من اليمين تورعًا، وهذا يمكنه الإحاطة، فلماذا لا نرده عليه؟!
فهذه المسألة فيها أربعة أقوال:
الأول: أنها لا ترد مطلقًا، وهذا هو المذهب.
الثاني: أنها ترد مطلقًا، وهو قول آخر في المذهب.
الثالث: أنها ترد على من كان محيطًا بالشيء دون من لم يكن محيطًا به، وهذا اختيار شيخ الإسلام.
الرابع: وهو احتمال أن يقال: يرجع هذا إلى اجتهاد القاضي، فإن رأى أن ترد اليمين على المدعي فعل، وإن لم يرَ لم يفعل.
قوله: «وإن حلف المنكرُ ثم أحضر المدعي بينةً حكم بها» يعني عقب ما حلف المدعى عليه عند القاضي، وخلى سبيله، جاء المدعي ببينة عند القاضي، وقال: وجدت شاهدين مُزكَّيين فيحكم القاضي بالبينة؛ لأن اليمين يُقصد بها فكُّ الخصومة، بحيث لا يتعرض المدعي للمدعى عليه، فما تبرئ الإنسان إبراء تامًا، والبينة تثبت الحق، ولهذا قال المؤلف: