وظاهر كلام المؤلف أن اليمين لا ترد على المدعي، بل يُحكم للمدعي بمجرد نكول المدعى عليه، فمثلًا ادعى زيد على عمرو بمائة ريال، فقيل لزيد: هات البينة، فقال: ليس عندي بينة، وطلب أن يحلف المُنكر ـ الذي هو عمرو ـ فقال عمرو: لا أحلف، فظاهر كلام المؤلف أنه يحكم عليه ولا نقول لزيد ـ المدعي ـ: احلف أنك تطلبه كذا وكذا؛ لقول الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ: «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» [1] ، فلم يجعل في جانب المدعي إلا البينة، وجعل اليمين في جانب المنكر، إذًا لا نرد اليمين؛ لأن المدعي إذا قلنا له: احلف، قال: لا أحلف، أنا ما علي إلا البينة وما عندي بينة، فبيِّنتي نُكُولُ هذا الرجل، وهذا هو المشهور من المذهب.
القول الثاني: أن اليمين ترد على المدعي؛ لأنه لما نكل المدعى عليه قوي جانب المدعي، والمدعي إذا كان صادقًا في دعواه فالحلف لا يضره، وإن كان كاذبًا فقد يهاب الحلف ولا يحلف، فعلى القول بالرد إذا نكل المدعي نقول: إذًا لا شيء لك، ما الذي يجعلك تأبى أن تحلف وأنت محق؟ لو كنت محقًا حقيقة لحلفت، والحلف على الحق لا يضر.
القول الثالث: التفصيل، وهو أنه إذا كان المدعي يحيط بالشيء دون المدعى عليه، فترد عليه اليمين، وإن كان العكس فلا ترد عليه اليمين، مثلًا إذا جاء رجل إلى ورثة ميت، وقال: أنا أدعي على مورثكم ألف ريال، فتكون ألف الريال في التركة، وإذا
(1) سبق تخريجه ص (318) .