فهرس الكتاب

الصفحة 6542 من 6754

بينكم، بل أذهب وأتدفأ، أو ألبس ثيابًا أكثر، ثم أقضي بينكم.

قوله: «أو حر مزعج» أي: يحرم عليه القضاء في حر مزعج، فإذا كان في حر شديد جدًا ليس عنده مكيف ولا مروحة، يقول للخصوم: انتظروا إلى آخر النهار، أو حتى أغتسل وأتبرد؛ لأن الحر مزعج لا يجوز معه القضاء.

كل هذه الأحوال التي ذكرها المؤلف مقيسة على قول الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ: «لا يقضي أحد بين اثنين وهو غضبان» [1] ، إذًا كل حال تعتري القاضي تكون حائلًا بينه وبين تصور القضية، أو انطباق الأحكام الشرعية عليها، فإنه يحرم عليه القضاء فيها حتى يزول هذا السبب، لأن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا.

وَإِنْ خَالَفَ فَأَصَابَ الْحَقَّ نَفَذَ، وَيَحْرُمُ قَبُولُ رَشْوَةٍ وَكَذَا هَدِيَّةٍ، إِلاَّ مِمَّنْ كَانَ يُهَادِيهِ قَبْلَ وِلاَيَتِهِ إِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ حُكُومَةٌ،

قوله: «وإن خالف» أي: القاضي، وحكم في هذه الأحوال التي لا يحل له فيها الحكم.

قوله: «فأصاب الحق نفذ» أي: حكمه، فإن قال قائل: كيف ينفذ وهو محرم، وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» [2] ، أفليست القاعدة أن مثل هذا يوجب بطلان الحكم، كما لو عقد على امرأة عقدًا محرمًا فإن العقد يبطل؟

فالجواب: أن يقال: إنه إنما نهي عن ذلك خوفًا من مخالفة الصواب، فإذا وقعت الإصابة فهذا هو المطلوب، إذًا هنا نقول: هذا لم يخرج عن القاعدة، وهي أن الشيء المحرم لا ينفذ ولا

(1) سبق تخريجه ص (291) .

(2) سبق تخريجه ص (67) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت