فهرس الكتاب

الصفحة 6516 من 6754

القضاء؛ لأن غير المسلم إذا تولى القضاء فبأي حكم يحكم؟ بغير ما أنزل الله، والله ـ عزّ وجل ـ أمر أن نحكم بين الناس بما أنزل، وهو الحق.

وظاهر كلام المؤلف أنه لا يجوز أن يولى القضاء ولو على أمة كافرة، فمثلًا إذا كان أهل الذمة تحت ولاية المسلمين، فإنه لا يجوز لولي الأمر أن ينصب فيهم قاضيًا منهم، بل ينصب قاضيًا من المسلمين، أما إذا تحاكموا هم إلى واحد منهم، ونصبوا حكمًا بينهم فإننا لا نتعرض لهم، لكن كوننا نولي عليهم قاضيًا باسم خليفة المسلمين، فهذا لا يجوز.

السادسة: قوله: «عدلًا» وضده الفاسق، وهو من أصر على صغيرة، أو فعل كبيرة، ولم يتب منها، فإذا وجدنا شخصًا يحلق لحيته لكنه عالم وقوي، فإننا لا نوليه لفسقه، وإذا وجدنا شخصًا مسبلًا ثوبه فإننا لا نوليه القضاء؛ لأنه فاسق، وإذا وجدنا شخصًا يغتاب الناس، ويأكل لحومهم فلا نوليه القضاء، وإن كان عالمًا وقويًا؛ وذلك لفسقه، والدليل قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: 6] ، فأمر الله ـ عزّ وجل ـ أن نتبين خبر الفاسق، وهذا يدل على أن خبره لا يقبل على سبيل الإطلاق، وإنما يُتَبين فيه، ومعلوم أن القضاء يتضمن الخبر؛ لأن القاضي يقول للمدعي والمدعى عليه: هذا حكم الله، فحكمه متضمن الخبر، فلا يقبل.

وأما التعليل؛ فلأن الفاسق لا يؤمن أن يحيف لفسقه، وأضرار المعاصي على القلب والاتجاه والسلوك ظاهرة جدًا، فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت