وقوله: «وإلا ففرض» ، أي: وإلا يتبيَّن أنه أحرم قَبْلَه فصلاتُه فرض، وهذا يَشْمَل صورتين:
الأولى: أن يتبيَّن أنه أحرم بعد دخول الوقت.
والثانية: أن لا يتبيَّن له شيء فتصحُّ فرضًا؛ لأنَّه أتى بالعبادة على وجهٍ أُمِرَ به، ولم يتبيَّن فساده فتكون صحيحة.
فههنا خمسُ صُور في صلاة المجتهد في الوقت:
الصُّورة الأولى: أن يتبيَّن أنها في الوقت، فالأمر واضحٌ؛ تكون فرضًا.
الصُّورة الثَّانية: أن يتبيَّن أنها قبل الوقت، فتكون نَفْلًا.
الصُّورة الثَّالثة: أن يغلبَ على ظنِّه أنها في الوقت فتكون فرضًا.
الصُّورة الرَّابعة: أن يغلبَ على ظنِّه أنها قبل الوقت، فلا يحِلُّ له الدُّخول فيها بنيَّة الفريضة؛ لأنَّه تلاعبٌ.
الصُّورة الخامسة: أن يشكَّ في دخول الوقت، وحكمها كالرَّابعة.
فإن قيل في الصُّورة الثانية التي تكون نَفْلًا: لماذا صارت نَفْلًا وهو لم ينوِها؛ وقد قال النَّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم: «إنما الأعمالُ بالنيَّات» [1] ؟
فالجواب: أن يُقال: صلاة الفريضة تتضمَّن نيَّتين: نيَّةَ صلاة، ونيَّةَ كونها فريضة، فنيَّةُ كونها فريضة بَطَلَت لتبيُّن أنها قبل
(1) متفق عليه، وقد تقدم تخريجه (1/ 194) .