يبقيها عنده، بل يجب عليه إتلافها، ويجب على من قدر أن يغيرها بيده أن يتلفها، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه.
فإذا قال قائل: هل يجوز أن أسطو على صاحب آلة اللهو، وآخذها، وأكسرها؟
الجواب: فيه تفصيل، إذا كان لك سلطة فنعم، أما إذا لم يكن لك سلطة فلا تفعل؛ لأن ذلك يسبب فتنة أكبر من بقائها عنده، وقد تتمكن وقد لا تتمكن، فقد يدافع هو ولا تتمكن، ولكن إذا أخذتها خفية وسرًّا على وجه لم يعلم به، وكسرتها، فهذا طيب، ولا إثم عليك، وليس فيه فتنة.
قوله: «وَلاَ مَحَرَّمٍ كَالْخَمْرِ» أي: لا يقطع بسرقة محرم كالخمر؛ وذلك لأنه غير مال أصلًا، فليس فيه مالية إطلاقًا، بخلاف آلة اللهو ففيها مالية؛ لأنها لو غيرت عن آلة اللهو لأمكن أن ينتفع بها، لكن الخمر لا يمكن أن ينتفع به أبدًا؛ لأنه حتى لو خلل فلا يجوز، إلا إذا تخلل بنفسه، وعليه فلو سرق خمرًا فلا قطع عليه؛ لأنه ليس بمال.
ولكن كيف يسرق خمرًا بلا إناء؟
يمكن أن يدخل الخمارة ـ مثلًا ـ ومعه إناء، ويملأ هذا الإناء من هذا الخمر، فليس عليه قطع.
أما إن سرق الخمر بإنائه، فالمذهب لا يقطع، والإناء يضمن؛ وذلك لأن السرقة اشتملت على مبيح وحاظر، فغلب جانب الحظر الذي يمنع القطع.