وكل شيء يكون هو السبب في منع نفسه من الاستمتاع فإن هذا لا تسقط به النفقة.
وقال بعض العلماء: إذا تطوعت المرأة بالصوم فإنه يجب عليه الإنفاق، وعللوا ذلك بأنه يمكنه أن يُفَطِّرَها.
ولكن تقدم لنا أن الراجح أن نفقتها تسقط؛ لأن الزوج قد يتحرج من إفساد صومها إذا صامت، ولأن قوله صلّى الله عليه وسلّم: «لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلاّ بإذنه» [1] ، يدل على أنها عاصية في هذا فلا ينبغي أن تقابل بالرخصة.
قوله: «أو صوم» «صوم» معطوفة على حج، فيكون المعنى أو أحرمت بنذر صوم، وهنا هل نقدر الفعل على حسب المعطوف عليه، ونقول: أحرمت بنذر صوم، أو نقدِّره بما يناسب؟
نقول: إن كان يصلح أن أقول: أحرمت بالصوم، أي: دخلت في حرماته وبما يحرم به، صح أن نجعلها معطوفة على كلمة (حج) ، والعامل واحد، وإن كان لا يصح فإنه لا بد أن نقدر لقوله: «أو صوم» فعلًا مناسبًا، كأن نقول: أو شرعت بنذر صوم، ونظير هذا قول الشاعر:
علفتها تبنًا وماءً باردًا
أي: علّف بعيره أو ماشيته تبنًا، والتبن يعلَّف، لكن الماء البارد لا يعلف فيكون التقدير: وسقيتها ماءً باردًا.
(1) أخرجه البخاري في النكاح/ باب لا تأذن المرأة في بيت زوجها لأحد ... (5195) ، ومسلم في الزكاة/ باب ما أنفق العبد من مال مولاه (1026) عن أبي هريرة رضي الله عنه، واللفظ للبخاري.