فهرس الكتاب

الصفحة 5618 من 6754

أشهر وعشر» [1] ، فهذا دليل ـ أيضًا ـ على الوجوب، وأيضًا الرسول صلّى الله عليه وسلّم نهى المتوفى عنها زوجها أن تلبس ثوبًا فيه زينة وأن تتطيب، إلا ما استثني من قُسط أو أظفار، إذا طهرت من الحيض، تتبخر به [2] ، تتبع به أثر الدم، وإلا فلا يجوز لها أن تفعل، كما سيأتي إن شاء الله.

وهل يمكن أن نستدل لذلك بقوله عليه الصلاة والسلام: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا» [3] ؟ بعض العلماء قال: يمكن أن يستدل به؛ لأن قوله: «لا يحل» معناه أنه حرام، والحرام لا يستباح إلا بواجب.

وبعض العلماء قال: لا يدل على الوجوب؛ لأن نفي الحل لا يدل على الوجوب، بل يدل على انتفاء التحريم، فصار هذا الدليل فيه خلاف في صحة الاستدلال به، ووجه الخلاف أن نفي الحل في قوله: «لا يحل» لا يقتضي الوجوب، وهذا صحيح، لكن أولئك استدلوا بوجه آخر، قالوا: نفي الحل لا يدل على الوجوب، لكن معناه التحريم، والتحريم لا يستباح إلا بواجب،

(1) سبق تخريجه ص (349) .

(2) أخرجه البخاري في الحيض/ باب الطيب للمرأة عند غسلها من المحيض (313) ، ومسلم في الطلاق/ باب وجوب الإحداد في عدة الوفاة ... (66) (938) عن أم عطية رضي الله عنها.

(3) أخرجه البخاري في الجنائز/ باب إحداد المرأة على غير زوجها (1280) ، ومسلم في الطلاق/ باب وجوب الإحداد في عدة الوفاة ... (1486) عن أم حبيبة رضي الله عنها زوج النبي صلّى الله عليه وسلّم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت