وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يقع واستدلوا بالتالي:
أولًا: حديث رواه أبو داود بسند صحيح أن النبي صلّى الله عليه وسلّم ردها على ابن عمر ولم يرها شيئًا [1] ، فقالوا: يعني ما اعتبرت شيئًا.
ثانيًا: قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» [2] ، والطلاق لغير العدة عمل ليس عليه أمر الله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم فيكون مردودًا، ولو أمضينا ما لم يكن عليه أمر الله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم لكنا مضادين لله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم في الحكم، فالله يقول: لا تفعل، ونحن نقول: نفعل ونُمضي!!
فأوردوا عليهم أن الظهار منكر من القول وزور، وهو حرام بلا شك، ومع ذلك يمضي وتترتب عليه أحكامه، ويقال للمظاهر: لا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله به، فالطلاق في الحيض مثله منكر وزور، فتترتب عليه أحكامه، ونقول للرجل: حسبت عليك.
أجابوا على ذلك بأن الظهار لا يقع إلا منكرًا، كالزنا تترتب عليه أحكامه مع أنه منكر، بخلاف الطلاق فإنه يكون منكرًا ويكون مباحًا، فإذا فعل على وجه الإباحة فقد فعل على أمر الله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم، وإذا فعل على غير وجه الإباحة فقد فعل على غير أمر الله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم فينطبق عليه الحديث، ويكون له حالان؛ حال موافقة للشرع وحال مخالفة، فإن فعل على الوجه الموافق فهو نافذ، وإن فعل على الوجه المخالف فهو غير نافذ، أما ما لا
(1) أخرجها أحمد (2/ 81) ، وأبو داود في الطلاق/ باب في طلاق السنة (2185) عن ابن عمر رضي الله عنهما.
(2) سبق تخريجه ص (13) .