قوله: «برئت ذمته» ، أي ذمة الغريم، وبقي حرًا طلقًا ليس عليه دين.
قوله: «ولو لم يقبل» ، أي: فإن الدَّين يسقط ولو لم يقبل؛ لأن الدين وصف في الذمة، فإبراؤه منه إزالة وصف عن المدين، وليس إدخال ملك عين عليه كالهبة، ولهذا لم يشترط في الإبراء قبول المبرَأ، بخلاف الموهوب له فإنه يشترط قبوله، وهذه هي قاعدة المذهب: أن الأوصاف لا يشترط فيها القبول، ولهذا لو كان في ذمة زيد لعمرو مائة صاع بر وسط، فأعطاه زيد مائة صاع من البر الجيد، فقال صاحب الدين: أنا لا أقبل إلا الوسط، فلا يشترط قَبول صاحب الدين؛ لأن هذا وصف، فإنه لم يعطه أكثر من مائة بل زاده خيرًا في الوصف، لكن لو أراد أن يزيده صاعًا واحدًا، فلا يصح إنشاء الزيادة إلا بقبول ممن له الدَّين.
وقال بعض أهل العلم: لا تبرأ ذمته إلا بالقبول؛ لأن المبرأ ربما يلاحظ شيئًا آخر وهو المِنَّة.
والصحيح في هذا التفصيل: أنه إن رد الإبراء دفعًا للمنَّة عليه فإنه لا يُلزَم بذلك؛ لأن المبرَأ قد يقول: لو أنني قبلت لأصبح هذا الرجل يتحدث بين الناس: إني أبرأت فلانًا، أو كلما حصل شيء قال: هذا جزائي حين أبرأتك من دينك! فهنا إذا لم يقبل فله الحق؛ لأنه يقول: أنا لم أقبل خوفًا من المنة، ولا شك أن هذا وصف كل إنسان يحب أن يدفعه عن نفسه.
مسألة: إذا أبرأ غريمه من الدين فهل تجب عليه الزكاة؟ بمعنى أنه لو كان له دين عند شخص وتمت عليه السنة فأبرأه