فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 6754

أن تكون واسعة أو ضيِّقة كما جاء في الحديث: «اتقوا اللعَّانَين» ، قالوا: وما اللعَّانَان يا رسول الله؟ قال: «الذي يَتَخَلَّى في طريق النَّاس أو في ظلِّهم [1] » .

فقوله: «في طريق النَّاس» يعمُّ ما كان واسعًا وضَيِّقًا، على أنَّه يُقال: إِنَّ طُرقات المدينة لم تكن كلُّها واسعة، بل قد قال العلماء رحمهم الله: إِن أوسع ما تكون الطُّرقات سبعة أذرع، يعني عند التَّنازع [2] .

فإِن قيل: هل عَلِم النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم بإِراقتها؟

أجيب: إِنْ عَلِمَ فهو إِقرار منه صلّى الله عليه وسلّم ويكون مرفوعًا صريحًا، وإِن لم يَعْلَم فالله تعالى عَلِمَ، ولا يقرُّ عبادَه على مُنكَر، وهذا مرفوع حُكمًا.

2 -أنَّه لما حُرِّمت الخمر لم يؤمروا بِغَسْل الأواني بعد إِراقتها، ولو كانت نجسة لأُمروا بِغَسْلها، كما أُمروا بِغَسْل الأواني من لحوم الحُمُر الأهليَّة حين حُرِّمت في غزوة خيبر [3] .

فإِن قيل: إِنَّ الخمر كانت في الأواني قبل التَّحريم، ولم تكن نجاستها قد ثبتت.

أُجيب: أنَّها لما حُرِّمت صارت نجسة قبل أن تُراق.

3 -ما رواه مسلم أن رجلًا جاء براوية خمر فأهداها

(1) تقدم تخريجه ص (127) .

(2) انظر: «القواعد» لابن رجب ص (201، 202) ، «فتح الباري» (5/ 118)

(3) رواه البخاري، كتاب المغازي: باب غزوة خيبر، رقم (4196) ، ومسلم، كتاب الجهاد والسِّير: باب غزوة خيبر، رقم (1802) من حديث سلمة بن الأكوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت