فهرس الكتاب

الصفحة 4239 من 6754

الجديد وكان من أشكس عباد الله، فإذا خربت السيارة ـ مثلًا ـ فإنه يؤذيه في إصلاحها ولا يتساهل معه، فأيهما أولى، الشريك الأول الذي باع أو الشريك الجديد؟ الأول ولا شك، فيتضرر الشريك بهذا الشريك الجديد، والشفعة إنما شرعت لدفع ضرر الشريك الجديد، وعليه فالقول الراجح أن الشفعة تثبت في كل مشترك، سواء كان أرضًا، أم أوانِيَ، أم فرشًا، أم أي شيء.

وقوله: «تجب قسمتها» خرج به ما لا تجب قسمته كالدور الصغيرة، والأراضي الصغيرة وما أشبه ذلك فإنها ليس فيها شفعة، وتقدم قريبًا، ومعلوم أن هذا يحتاج إلى دليل، قالوا: الدليل حديث جابر ـ رضي الله عنه ـ: «إذا وقعت الحدود وصُرِّفت الطرق فلا شفعة» [1] ، ووقوع الحدود لا يمكن إلا في أشياء واسعة يمكن قسمتها، والجواب على هذا سهل؛ لأن قوله: «إذا وقعت الحدود» يشمل كل ما يمكن قسمته سواء كان إجباريًا أم اختياريًا، حتى الذي قسمته اختيارية يمكن أن تقع فيه الحدود وتصرَّف فيه الطرق، وعلى هذا فلا دليل في الحديث.

فالصواب إذًا أن الشفعة واجبة حتى في الأرض التي لا تقسم إلا اختيارًا خلافًا لكلام المؤلف ـ رحمه الله ـ.

قوله: «ويتبعها الغراس والبناء، لا الثمرة والزرع» يعني إذا شفَّع الشريك في أرض فيها غراس وبناء فإن الغراس والبناء يتبعها إذا كانت حين البيع موجودًا فيها الغراس والبناء، وأما الثمر والزرع فلا يتبع؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «من باع نخلًا بعد أن تؤبر

(1) سبق تخريجه ص (235) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت