قوله: «وآنية خمر غير محترمة» آنية الخمر إذا كسرها الإنسان فلا ضمان عليه؛ لأن فيها ما لا يضمن وهو الخمر، فإن الخمر لا يضمن، حتى لو كان يساوي آلافًا فأتلفه الإنسان فلا ضمان عليه؛ لأنه لا قيمة له شرعًا.
ولو قال قائل: ما شأن الآنية، الآنية تحفظ الخمر وغيره فهي تستعمل في الخمر وغيره؟ نقول: لأنه لما كان الخمر فيها ذهبت حرمتها لذهاب حرمة ما فيها فلا تضمن، ويثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا، ويدل لذلك أن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ حرّق حانوت الخمار [1] ، وهذا أبعد من آنية الخمر، وقال بعض العلماء: إنه إذا كسر آنية خمر فهو ضامن؛ لأن الآنية محترمة ويمكن إتلاف الخمر دون إتلافها، إلا إذا لم يمكن إتلاف الخمر إلا بإتلافها، بناء على أن الأمر الذي لا يتم الأمر إلا به داخل في الأمر الذي أبيح، وهذا هو الصحيح؛ لأن الأصل في مال المسلم أنه محترم.
وقوله: «غير محترمة» هذه صفة لخمر وليست صفة لآنية، وأفادنا ـ رحمه الله ـ أن الخمر المحترمة إذا كسر آنيتها فهو ضامن، فما هي الخمر المحترمة؟ هي خمر الذمي الذي يعيش في بلاد المسلمين بالجزية فخمره محترمة، بمعنى أنه لا يحل لنا أن نريق خمره التي يشربها لكن بدون إعلان، فإذا كان ذمي في بيته
(1) أخرجه عبد الرزاق (10051) ولفظه عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: وجد عمر في بيت رجل من ثقيف شرابًا فأمر به فأحرق، وكان يقال له: رويشد، فقال: أنت فويسق.