فإن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان لا يدع شيئًا فيه صليب إلا نقضه [1] ، ولكن لو أتلفه ضمن، وهل يضمنه بقيمته صليبًا أو بقيمته مكسرًا؟ يضمنه بقيمته مكسرًا؛ لأنه ليس له قيمة شرعًا.
ولكن هل للإنسان أن يكسر الصلبان التي ينصبها النصارى مثلًا؟ الجواب: لا؛ لأنه ليس له ولاية حتى يمكن من كسر هذه الصلبان، ثم لو فرض أن النصراني أظهر الصليب وأعلنه في لباسه أو غير ذلك، فهنا يجب على ولاة الأمر في البلاد الإسلامية أن يمنعوهم من إظهار الصليب؛ لأنه شعار كفر، وهم يعتقدون تعظيمه دينًا يدينون لله ـ تعالى ـ به.
قوله: «وآنية ذهب وفضة» آنية الذهب والفضة إذا كسرها الإنسان فإنه لا ضمان عليه؛ لأن آنية الذهب والفضة ـ على المشهور من المذهب ـ حرام مطلقًا، سواء كان يستعملها صاحبها في الأكل والشرب أو للزينة أو لغير ذلك، بناءً على أن آنية الذهب والفضة يحرم استعمالها واتخاذها.
وهذه المسألة فيها خلاف، وظاهر السنة أن المحرم الأكل والشرب بها فقط دون بقية الاستعمالات ودون اتخاذها للزينة، اللهم إلا أن يكون هذا من باب السرف فينهى عن ذلك للإسراف لا لذاتها، ودليل هذا قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها» [2] فلم يذكر إلا الأكل والشرب
(1) أخرجه البخاري في اللباس/ باب نقض الصور (5952) عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ ولفظه: أن النبي صلّى الله عليه وسلّم لم يكن يترك في بيته شيئًا فيه تصاليب إلا نقضه.
(2) أخرجه البخاري في الأطعمة/ باب الأكل في إناء مفضض (5426) ؛ ومسلم في الأطعمة/ باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء (2607) عن حذيفة ـ رضي الله عنه ـ.