أنه لا تصح عاريته، والذي ينبغي أن يقال: إنها تصح عاريته؛ لأن العلة يتبعها الحكم فيثبت بثبوتها وينتفي بانتفائها، وعلى هذا فيستثنى على القول الذي ذكرنا ما إذا لم يكن يريد استخدامه استخدامًا مباشرًا.
قوله: «وصيدًا ونحوه لمحرم» يعني ولا يجوز أن يعير صيدًا لمُحرم، مثاله: إنسان عنده غزال والغزال حرام على المُحرم، فالصيد ولو كان مِلكًا للمُحرم لا يجوز أن يبقى تحت يده، فإذا أعار شخصًا ظباء ليتجمل بها، مثل إنسان مُحرم يريد أن يمر من عنده شخص له أهميته كأمير أو وزير أو ما أشبه ذلك، فيقول: أعرني الظباء التي عندك أجعلها في مزرعتي من أجل أن ينظر إليها الوزير أو الأمير فإنه لا يجوز؛ والعلة لأنه داخل في قول الله تعالى: {وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2] .
قوله: «وأمة شابة لغير امرأة أو مَحْرَم» الأمة الشابة لا تجوز إعارتها لرجل إلا أن يكون مَحْرَمًا، فلو كان شخص عنده أمة شابة مملوكة ولها أخ فقال أخوها: أعرني أختي؛ لأني سيأتيني ضيوف وأحتاج إلى مساعدة الأهل بها، فهذا يجوز؛ لأنه مَحْرَم ومأمون عليها، أو استعارتها امرأة، يعني إنسان له جارة أتاها ضيوف فطلبت منه أن يعيرها أمته فهذا يجوز؛ لأن المرأة على المرأة مأمونة، هذا الأصل، والنادر لا حكم له لا في هذا ولا في المَحْرَم، حتى المَحْرَم أحيانًا يغويه الشيطان فيفعل الفاحشة في محارمه لكن الكلام على الأصل الغالب.
وقوله: «أمة شابة» فُهِمَ منه أنه لو كانت غير شابة ولو