بالمستأجر، لا يملك الأجير أن يتصرف فيه، فهو لا يملك أن يعمل عند رجل آخر في هذه المدة؛ لأن المدة خاصة بالمستأجر، والمشترك ليس خاصًا بالمستأجر، فقد فتح بابه لكل أحد، فتجد الخياط ـ مثلًا ـ يأتيه فلان وفلان وفلان، كل واحد منهم يريد أن يخيط له ثوبًا.
إذًا الفرق بين الخاص والمشترك:
أن ما قدِّر نفعه بالزمن فهو خاص، وما قُدِّر بالعمل فهو مشترك.
فرق آخر: أن الأجير الخاص منفعته مملوكة مدة الأجرة، والأجير المشترك منفعته غير مملوكة.
هل يمكن أن يجتمعا، بمعنى أن أستخدم هذا الرجل عندي على عمل معين، أقول له مثلًا: أنا أريد أن أستأجرك لمدة خمسة أيام تخيط لي كذا وكذا ثوبًا؟
الجواب: لا؛ لأن الخاص يقضي على العام، ما دمت قد قدَّرت مدته بالزمن فهو خاص، وإن كنت قد عيَّنت له عملًا معينًا، وتكون الإجارة فاسدة، هذا هو المذهب.
والصواب: أنه يجوز الجمع بين مدة العمل والعمل؛ لأن فيه مصلحة، ويستعمل هذا بعض الناس في المقاولات فيقول: تنفذ هذا البيت في خلال سنة، فإن تمت السنة فعليك لكل يوم خصم كذا وكذا، فالصحيح أنه جائز بشرط أن تكون المدة المقدرة معقولة، بحيث إن هذا البيت يبنى في هذه المدة، أما إذا كان يبنى في سنة وقال: في ستة شهور فإن هذا لا يجوز؛ لأنه غرر.