فهرس الكتاب

الصفحة 3951 من 6754

وأما الاختلاف في القدر فالأصل أن الربح في المضاربة، والنماء في المساقاة والمزارعة، أنه تابع لأصله، فيكون القول قول رب المال.

وكل من قلنا القول قوله فلا بد من اليمين لقوله صلّى الله عليه وسلّم: «اليمين على من أنكر» [1] فإذا قالا: المشروط ثلاثة أرباع، والعامل يقول: لي، ورب المال يقول: لي، وجرت العادة أن مثل هذا يعطى رب المال، فعلى الراجح يكون لرب المال، لكن مع يمينه؛ لأن العامل مدعٍ، ورب المال منكر، وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «اليمين على من أنكر» .

مسألة: إذا فسدت المضاربة فالربح كله لرب المال، وللعامل أجرة المثل، فمثلًا إذا كان مثل هذا العامل راتبه الشهري ألف ريال، فيكون له على رب المال ألف ريال، حتى لو أحاطت بالربح كله، أو كانت جزءًا من ألف جزء من الربح، هذا هو المشهور من المذهب؛ والتعليل أن هذه المضاربة فاسدة فيستحق العامل أجر عمله.

والصحيح في هذه المسألة أن للعامل سهم المثل، فيقال: لو اتجر الإنسان بهذا المال كم يعطى في العادة؟ فقالوا ـ مثلًا ـ: يعطى نصف الربح، فيكون له نصف الربح، وهكذا؛ لأن العامل إنما عمل على أنه شريك، لا على أنه أجير، ولأنا لو قلنا: يعطى الأجرة فربما تحيط الأجرة بالربح كله، وحينئذٍ يخسر رب المال، ورب المال لم يعطه على أنه أجير.

(1) سبق تخريجه ص (164) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت