فهرس الكتاب

الصفحة 3883 من 6754

عقد لازم من طرف جائز من طرف.

قوله: «وتبطل بفسخ أحدهما» «تبطل» بإسقاط الواو، وهو الأصح؛ لأنك إذا قلت: «وتبطل» لم تكن هذه الجملة تفسيرًا لقوله: «جائز» ، والجملة في الواقع استئنافية، فهي تفسير لمعنى قوله: «جائز» .

وقوله: «تبطل بفسخ أحدهما» مَنْ أحدهما؟ الوكيل والموكل، تبطل بفسخه.

وظاهر كلام المؤلف ـ رحمه الله ـ أنها تبطل بفسخ أحدهما مطلقًا ولو مع ضرر، ولكن يجب أن نقيد هذا بما إذا لم تتضمن ضررًا، فإن تضمنت ضررًا فإنه ليس لأحدهما أن يضر صاحبه، ودليل ذلك قول الله ـ عزّ وجل ـ: {أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ} [النساء: 12] ، ويقول ـ عزّ وجل ـ: {وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا} [البقرة: 231] ، وقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «لا ضرر ولا ضرار» [1] ، ولذلك قال العلماء: إذا تضمَّن الفسخ ضررًا على أحد الطرفين فإن العقود الجائزة تنقلب لازمة درءًا للضرر.

فعلمنا بذلك أن ما كان فيه ضرر فإنه ممنوع شرعًا، فلو أن الوكيل قبِلَ الوكالة على أنه سوف يُصرِّفها في الموسم، ثم انصرف من عند الموكل وفسخ، فقال: اشهدوا أني فسخت الوكالة، والموكل لم يعلم، ففات الموسم، فهنا الفسخ فيه ضرر على الموكل، إذًا لا يحل للوكيل هنا أن يفسخ إلا إذا استأذن من

(1) سبق تخريجه ص (37) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت