فهرس الكتاب

الصفحة 3499 من 6754

وهذه هي قاعدة المذهب «أنه لا يباع ربوي بجنسه ومعهما أو مع أحدهما من غير الجنس» على أي حال من الأحوال، حتى لو قال قائل: إذا باع صاعًا من تمر ودرهمًا بدرهمين، والصاع يساوي درهمًا أفلا نجعل الصاع في مقابلة درهم، والدرهم في مقابلة الدرهم، وليس فيه ربا؟ ولهذا إذا قال: بعتك هذا الصاع بدرهم، وصارفتك هذا الدرهم بدرهم، لو قال هكذا جاز، فأي فرق بين أن أقول: بعتك صاعًا ودرهمًا بدرهمين ما دام أن الصاع لا يساوي أكثر من درهم، ولا أقل؟

قال العلماء رحمهم الله: هذا سدًا للذريعة؛ لأن باب الربا أمره عظيم فيجب أن يسد كل طريق يمكن أن يوصل إليه، ولهذا حرم النبي صلّى الله عليه وسلّم بيع العينة مع أنه قد يكون الربا فيها بعيدًا [1] .

وبيع العينة هو أن يبيع شيئًا بثمن مؤجل، ثم يشتريه نقدًا بأقل مما باعه به، فصورة المسألة ليس فيها شيء، لكن لئلا يكون وسيلة إلى التحيل على الربا بأن يعطيه ثمانين درهمًا، وتكون مائة درهم في ذمته، فمن أجل هذا نسد كل باب يوصل إلى الربا.

ولكن شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ نازع في هذا، وقال: إذا كان المفرد أكثر من الذي معه غيره، وكانت هذه الزيادة تقابل الشيء الآخر، فإن ذلك جائز، ولا بأس به، والحاجة قد تدعو إليه.

(1) سبق تخريجه ص (211) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت