قوله: «وإجارة» مثاله، بعتك هذا البيت بمائة ألف، بشرط أن تؤجرني بيتك لمدة سنة فالعقد لا يصح؛ لأنه جمع بين عقدين.
قوله: «وصرف» مثل أن يقول: بعني بيتك بمائة ألف فيقول: نعم بشرط أن تصرف لي هذه الدنانير بدراهم، فهنا يبطل البيع والصرف. والدليل أن النبي صلّى الله عليه وسلّم: «نهى عن بيعتين في بيعة» [1] ، وقال: «من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا» [2] ، وهذا الاستدلال بهذا الدليل غير صحيح؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم إنما نهى عن بيعتين في بيعة، وقال: «له أوكسهما أو الربا» ، وهذا لا ينطبق على ما ذكر، إنما ينطبق على مسألة العينة التي سبقت وهي أن يبيع شيئًا بثمن مؤجل، ثم يشتريه نقدًا بأقل، فهنا نقول: هذه بيعتان في بيعة؛ لأن المبيع واحد والعقد اثنان، ولهذا قال: «له أوكسهما أو الربا» ، فهنا إذا باعه بمائة مؤجلًا، واشتراه بثمانين نقدًا، فنقول: إما ألا تأخذ من المشتري شيئًا وهو الزائد، وخذ بالأقل، وهو الثمانون، فإن أخذت الزائد فقد وقعت في الربا؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «له أوكسهما أو الربا» .
(1) أخرجه الإمام أحمد (2/ 432، 475) ؛ والترمذي في البيوع/ باب النهي عن بيعتين في بيعة (1231) ؛ والنسائي في البيوع/ باب بيعتين في بيعة (7/ 296) ؛ وابن حبان (4973) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ.
وقال الترمذي: «حسن صحيح» وصححه ابن حبان، وقال في «الإرواء» (5/ 149) : «حسن» .
(2) أخرجه أبو داود في البيوع/ باب فيمن باع بيعتين في بيعة (3461) ؛ وصححه ابن حبان (4974) ؛ والحاكم (2/ 45) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ.
وقال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم» ووافقه الذهبي، وصححه ابن حزم في «المحلى» (9/ 16) ؛ وقال في «الإرواء» (5/ 150) : «حسن» .