فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 6754

بالإيمان، وما الذي يَمْنَعُهُ مِنْ أن يقول: لا يَمَسُّ القرآنَ إِلا مُؤْمِنٌ، مع أنَّ هذا واضح بَيِّن.

فالذي تَقَرَّرَ عندي أخيرًا: أنَّه لا يجوز مَسُّ المصْحَفِ إِلا بِوُضُوء

مسألة: هل المحرَّمُ مَسُّ القرآنِ، أو مَسُّ المصحفِ الذي فيه القرآن؟ فيه وَجْهٌ للشَّافعية: أن المحرَّم مسُّ نَفْس الحروفِ دونَ الهوامِش [1] ، لأنَّ الهوامِش وَرَقٌ، قال تعالى: {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ *فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ *} [البروج] ، والظَّرف غير المظروف.

وقال صلّى الله عليه وسلّم: «لا يَمَسَّ القرآنَ إِلا طَاهِرٌ» [2] .

وقال الحنابلة: يَحْرُمُ مَسُّ القرآن وما كُتِبَ فيه؛ إِلا أنَّه يجوز للصَّغير أن يَمَسَّ لوحًا فيه قُرآن بِشَرْطِ ألاَّ تقع يَدُهُ على الحروف [3] .

وهذا هو الأحوط؛ لأنه يَثْبُتُ تبعًا ما لا يَثْبُتُ استقلالًا.

مسألة: هل يَشْمُل هذا الحُكْم مَنْ دونَ البُلُوغ.

قال بعض العلماء: لا يَشْمُل الصِّغار لأنَّهم غير مكلَّفين [4] ، وإِذا كانوا غير مكلَّفين فكيف نُلزمهم بشَيءٍ لا يتعلَّق به كُفْر، ولا ما دون الكُفْرِ؛ إِلا أنه مَعْصِيَة للكبير، وهؤلاء ليسوا من أهل المعاصي لِرَفْعِ القلمِ عنهم.

وهل يلزم وَلِيُّهُ أنْ يأمره بذلك، أو لا يلزمه؟

(1) انظر: «المجموع شرح المهذَّب» (2/ 67) .

(2) تقدم تخريجه، ص (316) .

(3) انظر: «الإِقناع» (1/ 61) .

(4) انظر: «الإِنصاف» (2/ 73) ، «المجموع شرح المهذب» (2/ 69) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت