وأقرب الأقوال هو ما ذهب إليه المؤلف، والدليل قول الرسول صلّى الله عليه وسلّم: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» [1] ، فدل هذا على اعتبار التوسيق، والتوسيق أي: التحميل، والوسق هو الحمل، والمعروف أن الوسق ستون صاعًا بصاع النبي صلّى الله عليه وسلّم، وهي بأصواعنا حسب ما ذكره لنا مشايخنا مائتان وثلاثون صاعًا وزيادة صاع نبوي، وعلى حسب ما اعتبرناه في الوزن ـ إذا جعلنا الصاع كيلوين وأربعين جرامًا ـ، فثلاثمائة صاع تعدل ستمائة واثني عشر كيلو بالبر الرزين الجيد، فيتخذ إناء يسع مثل هذا في الوزن، أو عدة أوانٍ، ثم يقاس عليها.
والخلاصة أن الحبوب والثمار تجب فيها الزكاة، بشرط أن تكون مكيلة مدخرة، فإن لم تكن كذلك، فلا زكاة فيها هذا هو أقرب الأقوال، وعليه المعتمد إن شاء الله.
مسائل:
الأولى: اختلف العلماء ـ رحمهم الله ـ في العنب الذي لا يزبب؛ لأن بعض العنب لا يكون زبيبًا مهما يبسته.
فقال بعضهم: لا زكاة فيه؛ لأنه ملحق بالفواكه، فيؤكل كالفاكهة.
وقال بعضهم: تجب فيه الزكاة، وإن لم يزبب، كما لو كان التمر لا يؤكل إلا رطبًا، وهذا هو الذي عليه عمل الناس اليوم، أنهم يأخذون الزكاة من العنب، وإن لم يزبب.
(1) سبق تخريجه ص (67) .