لكن لو قال: لمسلم ميت أو حي، لكان أوضح، وهذا مراده بلا شك.
وقول المؤلف: «أي قربة» لم يخصصها بالقربة المالية ولا بالبدنية بل أطلق.
مثال ذلك: أن يصوم شخص يومًا عن شخص آخر تطوعًا، فهل ينفعه؟
يقول المؤلف: ينفعه ما دام مسلمًا.
مثال ثان: رجل تصدق بمال عن شخص فهل ينفعه؟ الجواب: نعم ينفعه.
مثال ثالث: رجل أعتق عبدًا ونوى ثوابه لشخص؟
الجواب: ينفعه.
مثال رابع: رجل حج ونوى ثوابه لشخص؟
الجواب: ينفعه.
فإن كان ميتًا ففعل الطاعة عنه قد يكون متوجهًا؛ لأن الميت محتاج ولا يمكنه العمل، لكن إن كان حيًا قادرًا على أن يقوم بهذا العمل ففي ذلك نظر؛ لأنه يؤدي إلى اتكال الحي على هذا الرجل الذي تقرب إلى الله عنه، وهذا لم يعهد عن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ، ولا عن السلف الصالح.
وإنما الذي عهد منهم هو جعل القُرَب للأموات، أما الأحياء فلم يعهد، اللهم إلا ما كان فريضة كالحج، فإن ذلك عُهد على عهد النبي صلّى الله عليه وسلّم، لكن بشرط أن يكون المحجوج عنه عاجزًا عجزًا لا يرجى زواله.