فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 6754

فنقول: هو أيضًا قال: «ما أَنهرَ الدَّمَ وذُكِرَ اسمُ الله عليه فَكُلْ، ليس السِّنَّ والظُّفُرَ» [1] ، وأيُّ فرق بين هذا وهذا؟

لا فرق، فجعل حِلِّ المذكَّاة مشروطًا بالتَّسمية وإِنهار الدَّم، كما جعل الصَّيد مشروطًا بالإِرسال والتَّسمية، وحينئذٍ لا يتَّجه التَّفريق بينهما، وأيضًا: فكما أنَّه لو نسيَ وذَبَحَ الذَّبيحة بصعق كهربائي، فإنها ميتة لا تحِلُّ، فكذلك إِذا نسيَ ولم يسمِّ فهي ميتة لا تحِلُّ.

فإن قيل: أليس الله تعالى يقول: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286] .

قلنا: بلى؛ فالذي نسيَ أن يسمِّيَ على الذَّبيحة ليس عليه إِثم، لكن من أكل منها متعمِّدًا فإِنَّه آثم لأن الله يقول: {وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: 121] فنهى عن الأكل، لكن إِذا أكل جاهلًا، أو ناسيًا فلا إِثم عليه لقوله تعالى: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286] ، وهذا اختيار شيخ الإسلام [2] رحمه الله.

فإن قيل: إن ذلك يترتَّب عليه إتلافٌ لأموال المسلمين، وقد تكون نُوقًا ثمينة؛ فهل يُؤمر صاحبُها بجرِّها للكلاب إذا نسي التَّسمية؟ قلنا: لو نسيَ مرّة فحرَّمناها عليه؛ فإِنَّه لا يمكن أن ينسى بعد ذلك.

وتكون التَّسميةُ واجبة كما في الوُضوء.

(1) تقدم تخريجه ص (158) .

(2) انظر: «مجموع الفتاوى» (35/ 239) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت