الأول: ما يكون قائلها كافرًا ابتداءً، كمن نفى علم الله بما سيكون من أفعال العباد، فإنه يكفر ابتداءً ولا يقال: نقيم عليه الحجة، بل الحجة على مثل هذا لا بد أن تكون قائمة، لأنه مخالف للعقل والفطرة وأصول الأنبياء أجمعين.
الثاني: مقالات هي في حكم السلف كفر، ولكن قائلها لا يكفر ابتداءً إلا إذا أقيمت عليه الحجة، ولهذا قال شيخ الإسلام رحمه الله: (والإمام أحمد وإن تواتر عنه تكفير الجهمية، إلا أنه لم يكن هو وغيره من أئمة السلف مشتغلًا بتكفير أعيانهم) .
وكذلك شيخ الإسلام عندما ناظر علماء الأشاعرة المتأخرين في مسألة العلو كان يقول لهم: (أنا لو أقول بقولكم كفرت، لكنكم لستم كفارًا عندي) ، فمثل هذه المسائل يدخل فيها نوع من الاشتباه والانغلاق على بعض الناس، لموجب من الموجبات، فلا يكفر بها ابتداءً.
فقول المصنف: (خلق الخلق بعلمه) : أي: عالمًا بهم.
(وقدر لهم أقدرًا) أي: قدر ما سيكون لهم من الأحوال والأفعال والمآلات.
(وضرب لهم آجالًا) أي: قدر آجالهم، فجعل لكلٍ أجلًا، ولا يستقدم أحد ولا يستأخر عن أجله كما هو صريح في القرآن: {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ} [الأعراف:34] .
وقوله: (ولم يخف عليه شيء قبل أن يخلقهم، وعلم ما هم عاملون قبل أن يخلقهم) : هذا هو أصل العلم.
(وأمرهم بطاعته، ونهاهم عن معصيته) هذا الجمع بين مقام الشرع ومقام القدر.
وقوله: (وكل شيء يجري بتقديره ومشيئته، ومشيئته تنفذ) : هذا طرد لعموم مشيئة الرب سبحانه، وأنه دخل في عموم مشيئته أفعال العباد.
وقوله: (لا مشيئة للعباد إلا ما شاء لهم) أي: أن للعباد مشيئة على الحقيقة خلافًا للجبرية وللكسبية، ولكنها تابعة لمشيئة الله خلافًا للمعتزلة الذين جعلوا العبد مستقلًا بمشيئته.