قال طائفة من أهل الكلام: العرش هو الملك، وهذا غلط من جهة اللسان وغلط من جهة أدلة الشريعة نفسها؛ فإن الله سبحانه وتعالى قال: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ} [هود:7] ، ولو كان المراد بالعرش الملك لما صح هذا، وكذلك قال سبحانه: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} [الحاقة:17] فلو كان هو الملك لما صح هذا السياق؛ مما يدل على أنه حقيقة ماهيته مخلوقة، وهو أعظم مخلوقاته سبحانه وتعالى.
وقال طائفة من المتكلمين: إنه مستدير؛ لأنهم جعلوه فلكًا، وقد انعقد الإجماع على أن سائر الأفلاك مستديرة، وإنما النظر في كون العرش فلكًا، فظاهر كلام أهل السنة المتأخرين - وإن كان متقدموهم لم يفصحوا بتفصيل في ذلك - أن العرش هو كالقبة فوق العالم، وأنه ليس مستديرًا من كل جهة.