قاطِعة في حِقِّ النبي صلى الله تعالى عليه وسلم حَتى لم يَجز لأحدٍ مخالفَته بوجه للِتيقن أنه مِن عِندِ الله، وَعصَمته عَن الإقرار [1] عَلى الخَطأ، وَإلهام غَيره ليسَ بحجة أصلًا، انتهى كلام (التحقيق) والله ولي التوفيق.
وَقد كرّه بَعضهم الإفتاء بقوله عَلَيه الصَّلاة وَالسَّلام: (( أجرؤكم على النار أجرؤكم على الفتوى ) )رواه الدارمي مرسلًا [2] .
وَعَن سَلمَان الفارِسي: أن ناسًا كَانوا يستفتونه فَقالَ: (( هَذَا خير لكم وَشر لي ) ) [3] .
وَعَن عبد الرحمن بن أبي ليَلَى قَالَ: (( أدركتُ مائة وَعَشرينَ مِن أصحَاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فمَا مِنهُم مِن أحَد يُسأل عَن حَدِيث أو فَتوى إلا ودَّ أن أخَاه كفاه ذلكَ ) ) [4] .
وَالصَّحيحُ أنَهُ لاَ يكره لمَن كَانَ أهلًا لَهُ لِقولِهِ تعَالَى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [الأنبياء: 7] وكان هَذَا أمرًا [5] بالإجابة عن السؤال.
وَعَن أبي هُريرة - رضي الله عنه - عَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( مَن أفتى مفتيًا غَير ثبت فإنمَا أثمه عَلى الذَي أفتَاهُ ) )رواه أحمد وأبو
(1) في كلا النسختين (القرار) .
(2) الدارمي، السنن: 1/ 51، رقم 157. قال الشيخ الألباني (ضعيف) : رقم 147.
(3) ابن المبارك، الزهد: ص 13.
(4) الدارمي، السنن: 1/ 65؛ ابن المبارك، الزهد: ص 19.
(5) في كلا النسختين (أمر) .