وقرّبْتُ بالقُرْبى، وجَدِّكَ إنّني ... متى يَكُ أمْرٌ للنَّكِيثَةِ أشهدِ [1]
وِإنْ أُدْعَ للجُلَّى أكُنْ من حُماتِها ... وإنْ يَأتِكَ الأعداءُ بالجَهْدِ أَجْهَدِ [2]
وإن يَقذِفوا بالقَذع عِرْضَك أسقِهمْ ... بكأْسِ حِياضِ الموتِ قبلَ التهدُّدِ [3]
بلا حَدَثٍ أحْدَثْتُهُ، وكَمُحْدِثٍ ... هِجائي وقَذفي بالشّكاةِ ومُطْرَدي [4]
فلو كان مَولايَ امرءًا هو غيرَهُ ... لَفَرّجَ كَرْبي أوْ لأنْظَرَني غَدي [5]
ولكِنّ مولايَ امْرُؤٌ هو خانِفِي ... على الشكرِ والتَّسْآلِ أو أنا مُفتَدِ [6]
وظُلمُ ذوي القُرْبى أشَدُّ مَضَاضَةً ... على المرءِ من وَقْعِ الحُسامِ المُهنّدِ [7]
فَذَرْني وخُلْقي، إنّني لَكَ شاكِرٌ ... ولو حَلّ بَيْتي نائيًا عندَ ضَرْغَدِ [8]
فلو شاءَ رَبي كنتُ قَيْسَ بنَ خالِدٍ ... ولو شاءَ ربي كنتُ عَمْرَو بنَ مَرثَدِ [9]
فأصْبَحْتُ ذا مالٍ كثيرٍ، وزارَني ... بَنُونَ كِرَامٌ سادَةٌ لِمُسَوَّدِ [10]
أنا الرّجُلُ الضَّرْبُ الذي تَعرِفونَهُ ... خَشاشٌ كرأسِ الحيّةِ المُتَوَقّدِ [11]
(1) النكيثة: الأمر العظيم. أشهد: أحضر. والمعنى أنه إذا ما اشتد الأمر على ذوي القربى فإنه يسرع لنجدتهم.
(2) الجلى: المصيبة الكبيرة.
(3) يقذفوا: يرموا. القذع: الرذيلة والفحش.
(4) الحدث: الجرم أو العمل الذي قمت به. الشكاة: الشكوى والشكاية. مطردي: الذي هجرني وطردني.
(5) مولاه: هنا ابن عمه مالك. الكرب: الحزن. أنظرني: أمهلني.
(6) التسآل والتساؤل واحد وهو السؤال. المفتدي: الذي يطلب خلاص نفسه.
(7) ذوي القربى: الأهل. المضاضة: الحرقة والحزن. الوقع: الضرب. الحسام المهند: السيف المصنوع في الهند.
(8) ذرني: دعني. النائي: البعيد. الضرغد: الجبل.
(9) قيس بن خالد وعمرو بن مرثد: سيدان كريمان من سادات العرب.
(10) المسوّد: النافذ الكلمة عند قومه.
(11) الرجل الضرب: الخفيف اللحم وهذه صفة محببة عند العرب لأن الرجل النحيف يكون أرشق في الحركة وأسرع عندما يشتد الأمر وتُطلب النجدة. الخشاش: المتيقظ الذكي.