سواء كان من الأنبياء، أم الصالحين، أم الملائكة، أم الجن، أم غيرهم كأن يقول: «يا سيدى فلان أغثنى أو اقض حاجتا، أو اشف مريضي» ونحو هذا، فهذا شرك أكبر مخرج من الملة، وإن سماه صاحبه توسلًا، فهو توسل شركى من جنس توسل المشركين بعبادة غير الله، القائلين {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفا} [الزمر: 3] .
2 -أن يقول للميت والغائب: ادْعُ الله لي أو اشفع لي في كذا، فهذا لا خلاف بين السلف أنه غير جائز، وأنه من البدع التي لم يقل بها أحد من علماء الأمة وهو من ذرائع الشرك، فهو من الشرك الأصغر، والفرق بينه وبين الذي قبله أن الأول دعاء غير الله، والثاني مخاطبة الميت بما لم يرد في الكتاب والسنة، ولكنه لم يَدْعُه، ولم يسأله قضاء الحاجات وتفريج الكربات؛ فلم يصرف له العبادة.
3 -أن يقول في دعائه لله - عز وجل: «أسألك يا رب بفلان» ، يقصد بذاته أو بحقه أو بجاهه، ونحو ذلك، وليس هذا مشهورًا عن الصحابة - رضي الله عنهم - بل عدلوا عنه إلى التوسل بدعاء العباس - رضي الله عنه - وتَرْكهم لهذا النوع، مع وجدود المقتضي له وانتفاء الموانع منه، واستحضارهم له، يدل على أنهم تركوه تعبدًا لله ففِعْله بدعة، ولا يصح عن أحد من الصحابة خلافه.
وهذا النوع الأخير فيه خلاف بين أهل العلم لكن الصحيح النهي عنه.
* قال الشيخ الألباني - رحمه الله: «لا يمكن معرفة الوسيلة التي توصل للأمر الدينى إلا من طريق شرعي، فلو ادعى رجل أن توسله إلى الله تعالى بآية من آياته الكونية العظيمة كالليل والنهار مثلًا سبب لاستجابة الدعاء لرُدَّ ذلك عليه إلا أن يأتي بدليل، ولا يمكن أن يقال حينئذ بإباحة هذا التوسل، لأنه كلام ينقض بعضه بعضًا، إذ إنك تسميه توسلًا، وهذا لم يثبت شرعًا وليس له طريق آخر في إثباته ... فحين يقال: بأن التوسل الذي سلمنا بعدم وروده قد جاء في الشرع ما يغني عنه وهو التوسلات الثلاثة التي سبق ذكرها، فما الذي يحمل المسلم على اختياره هذا التوسل الذي لم يرد، والإعراض عن التوسل الذي ورد؟ وقد اتفق العلماء على أن البدعة إذا صادمت سنة