فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 260

قاربه، على القول بإعماله، أو أراد «خير من القياس» لو كان مأخوذًا به، فكأنه يرد القياس بذلك الكلام مبالغة في معارضة من اعتمده أصلًا حتى رد به الأحاديث ... أو أراد بالقياس القياس الفاسد الذي لا أصل له من كتاب ولا سنة ولا إجماع، ففضّل عليه الحديث الضعيف وإن لم يعمل به» [1] .

رابعًا: نقل (ص35) أن الفقيه قد يعلم صحة الحديث ـ إذا لم يكن في سنده كذاب ـ بموافقة آية من كتاب الله أو بعض أصول الشريعة، فيحمله ذلك على قبوله والعمل به.

* الرد:

1 -إذا كان الحديث ضعيفًا ويوافق آية من كتاب الله فما يمنعه من الاستدلال بالآية وكذلك إذا كان يوافق بعض أصول الشريعة، فليستدل بأصول الشريعة، أما أن ينسب إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ما لم يصح نسبته إليه فلا.

قال الإمام مسلم: « ... الأخبار في أمر الدين إنما تأتي بتحليل أو تحريم، أو أمر أو نهي، أو ترغيب أو ترهيب، فإذا كان الراوي لها ليس بمعدن للصدق والأمانة، ثم أقدم على الرواية عنه من قد عرفه، ولم يبين ما فيه لغيره ممن جهل معرفته كان آثمًا بفعله ذلك غاشًَّا لعوام المسلمين، إذ لا يُؤْمَن على من سمع تلك الأخبار أن يستعملها أو يستعمل بعضها، ولعلها أو أكثرها أكاذيب لا أصل لها، مع أن الأخبار الصحاح من رواية الثقات وأهل القناعة أكثر من أن يضطر إلى نقل من ليس بثقة» . [2]

2 -إذا فرض أن كل فقيه صحح الأحاديث لموافقتها لآية من كتاب الله أو بعض أصول الشريعة، فما فائدة علم الحديث أصلًا.

خامسًا: قوله (ص35) وجوب العمل بالحديث الضعيف إذا تلقاه الناس بالقبول وعملوا بمدلوله ويكون ذلك تصحيحًا له.

(1) الاعتصام (1/ 218 - 219) .

(2) صحيح مسلم بشرح النووي (1/ 82) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت