فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 479

الحديث الثاني: أخرج الإمام أحمد، وابن أبي شيبة وابن ماجة من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني رأيت رأسي ضرب فرأيته يتدهده، فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: «يطرق أحدكم الشيطان فيتهول ثم يغدو يخبر الناس» [1] .

فإذا عرفنا هذه الآداب التي أرشد إليها نبينا - صلى الله عليه وسلم - يبقى أن نعرف بعض المسائل المتعلقة بهذه الآداب كما يلي:

المسألة الأولى: هل يكفي العمل ببعض هذه الآداب أو لا بد منها جميعًا؟

قال النووي رحمه الله:"وينبغي أن يجمع بين هذه الروايات، ويعمل بها كلها، وإن اقتصر على بعضها أجزأه في دفع ضررها بإذن الله تعالى كما صرحت به الأحاديث" [2] .

قال ابن حجر رحمه الله معقبًا على هذا:"لم أر في شيء من الأحاديث الاقتصار على واحدة، نعم أشار المهلب إلى أن الاستعاذة كافية في دفع شرها وكأنه أخذه من قوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ * إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ *} [النحل: 98، 99] فيحتاج مع الاستعاذة إلى صحة التوجه، ولا يكفي إمرار الاستعاذة باللسان" [3] .

(1) مسند الإمام أحمد (2/ 364) وكتاب المصنف لابن أبي شيبة (6/ 175) الحديث رقم (30474) وسنن ابن ماجة، كتاب تعبير الرؤيا 5 - باب من لعب الشيطان به في منامه فلا يحدث به الناس الحديث رقم (3913) (2/ 1287) .

(2) شرح صحيح مسلم للنووي (15/ 18) .

(3) فتح الباري (12/ 371) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت