فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 479

احتبس علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات غداة عن صلاة الصبح، حتى كدنا نتراءى قرن الشمس، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سريعًا فثوب [1] للصلاة، وصلى وتجوز في صلاته فلما سلم قال: «كما أنتم على مصافكم» .

ثم أقبل إلينا فقال: «إني سأحدثكم ما حبسني عنكم الغداة، إني قمت من الليل، فصليت ما قدر لي، فنعست في صلاتي حتى استثقلت [2] فإذا أنا بربي عز وجل في أحسن صورة، فقال: يا محمد، أتدري فيما يختصم الملأ الأعلى؟ فقلت: لا أدري يا رب، قال: يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري يا رب، فرأيته وضع كفه بين كتفي، حتى وجدت برد أنامله بين صدري فتجلى لي كل شيء، وعرفت، فقال: يا محمد، فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: في الكفارات، قال: وما الكفارات؟ قلت: نقل الأقدام إلى الجمعات، وجلوس في المساجد بعد الصلاة، وإسباغ الوضوء عند الكريهات، قال: وما الدرجات؟ قلت: إطعام الطعام ولين الكلام، والصلاة والناس نيام، قال: سل، قلت: اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين، وأن تغفر لي، وترحمني، وإذا أردت بقوم فتنة فتوفني غير مفتون وأسألك حبك، وحب من يحبك، وحب عمل يقربني إلى حبك» .

(1) ثوب: التثويب ههنا إقام الصلاة وقيل إنما سمي تثويبًا من ثاب يثوب إذا رجع، فهو رجوع إلى الأمر بالمبادرة إلى الصلاة انظر: النهاية في غريب الحديث (1/ 226) .

(2) وقع في مسند الإمام أحمد (5/ 243) لفظه"استيقظت"وظاهره إنه رأى الله عز وجل في اليقظة وهذا تصحيف لمخالفتها بقية الروايات، قال ابن حجر المكي: والظاهر أن رواية «حتى استيقظت» تصحيف، فإن المحفوظ في رواية أحمد والترمذي حتى استثقلت انظر: الفتح الرباني (17/ 223) وتحفة الأحوذي (9/ 103) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت