أنهم أفضل من موسى، فإن هؤلاء يستتابون فإن تابوا وإلا قتلوا [1] .
ثالثًا: هل رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ربه يقظة؟
اختلف الصحابة رضي الله عنه في رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - لربه ليلة المعراج على قولين:
الأول: أنه لم ير ربه وذهب إلى هذا القول عائشة رضي الله عنها حيث قالت: «من حدثك أن محمدا رأى ربه فقد كذب» [2] .
الثاني: أنه رأى ربه وبهذا قال ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «رأيت ربي عز وجل» [3] وأخرج مسلم من حديث ابن عباس قال: «رآه بقلبه» [4] .
والظاهر والله أعلم أن الخلاف بينهم خلاف لفظي، وذلك للأسباب التالية:
أ- أن الروايات عن ابن عباس جاءت مطلقة أو مقيدة بالقلب، فيحمل المطلق على المقيد، وخاصة أن المقيدة رواية مسلم.
ب- أنه يمكن الجمع بين إثبات ابن عباس رضي الله عنهما ونفي عائشة رضي الله عنها بأن يحمل نفيها على الرؤية البصرية وإثباته على رؤية القلب [5] .
(1) مسألة ضمن مجموع الفتاوى لشيخ الإٍسلام ابن تيمية (6/ 512) .
(2) أخرجه البخاري كتاب التفسير (4855) وأخرجه مسلم (177) (1/ 158) تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي.
(3) المسند (1/ 190، 285) وصححه الألباني في ظلال الجنة في تخريج السنة (1/ 188) .
(4) أخرجه مسلم (176) (158) من طريق عطاء، وفي لفظ آخر لمسلم من طريق أبي العالية عن ابن عباس قال: رآه بفؤاده مرتين.
(5) انظر: الوصية الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (72) ومجموع الفتاوى له (6/ 507 - 510) (2/ 335، 336) وزاد المعاد لابن القيم (3/ 36، 37) والبداية والنهاية لابن كثير (3/ 110) وفتح الباري (8/ 608) .