ووجه الدلالة من هذه الآية:
1 -أن موسى عليه السلام سأل رؤية الله ولو كانت الرؤية مستحيلة [1] لما سألها موسى لأنه كليم الرحمن وأعلم الناس في وقته، فدل على أنها ممكنة وجائزة.
2 -لو كانت الرؤية مستحيلة لأنكر الله على موسى سؤالها، كما أنكر على نوح لما سأله لابنه، فلما لم ينكر عليه دل على الجواز.
3 -لو كانت الرؤية غير ممكنة لعلقها الله بأمر غير ممكن، ولأجاب موسى بجواب يدل على عدم إمكان الرؤية، والفرق بين الجوابين ظاهر.
4 -أن الله تجلى للجبل الذي لا ثواب له ولا عقاب، فلو كانت الرؤية مستحيلة لما تجلى له.
5 -أن الرؤية ممكنة، ولكن البشر لا يقدرون لضعفهم، فإذا كان يوم القيامة استطاعوا ذلك.
6 -أن الله كلم موسى وناداه، ومن جاز تكليمه ومناداته جازت رؤيته [2] فإذا علمت أن رؤية الله في الدنيا جائزة وممكنة فاعلم أنه قد اتفق أهل السنة والجماعة على أن أحدًا من المؤمنين لا يرى الله بعينه في الدنيا [3] .
ومن الأدلة على ذلك أيضًا:
(1) مستحيلة بالنسبة لغيره سبحانه، بخبره بأنه لن يراه أحد، إذ لا يمكن أن يتخلف مدلول خبره تعالى. وانظر: شرح لمعة الاعتقاد (87) للشيخ محمد بن صالح العثيمين، تحقيق أشرف عبد المقصود، ومجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن صالح العثيمين (3/ 40) .
(2) انظر: حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (327) .
(3) انظر: الحجج العقلية والنقلية فيما ينافي الإسلام من بدع الجهمية والصوفية، لشيخ الإسلام ابن تيمية والمطبوع ضمن مجموع الفتاوى (2/ 335) .