وقال ابن الحاج رحمه الله:"إن الله لم يكلف عباده بشيء مما يقع لهم في منامهم لقوله - صلى الله عليه وسلم: «رفع القلم عن ثلاثة» وذكر منهم «النائم حتى يستيقظ» [1] لأنه إذا كان نائمًا فليس من أهل التكليف فلا يعمل بشيء يراه في منامه" [2] .
وقال الشوكانيُّ - رحمه الله - في رؤيا النبي - صلى الله عليه وسلم:"ذكر جماعة من أهل العلم أنه يكون حجة، ويلزم العمل به، وقيل لا يكون حجة، ولا يثبت به حكم شرعي، وإن كانت رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - رؤية حق، والشيطان لا يتمثل به، لكن النائم ليس من أهل التحمل للرواية لعدم حفظه" [3] .
سادسًا: أن الشرع الذي شرعه الله لنا على لسان نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - قد كمله الله عز وجل ولم يأتنا دليل يدل على أن رؤيته في النوم بعد موته - صلى الله عليه وسلم - إذا قال فيها بقول، أو فعل فيها فعلا يكون دليلا وحجة، بل قبضه الله إليه عندما كمَّل لهذه الأمة ما شرعه لها على لسانه، فأين الدليل على حجية الرؤى؟ [4] .
أما الوجوه الخاصة في الرد على ما أوردوه من أدلة فكما يلي:
(1) أخرجه البخاري في صحيحه معلقًا في كتاب الطلاق باب الطلاق في الإغلاق (9/ 344) وأبو داود في سننه (9/ 4399) والترمذي في سننه (1423) وابن ماجه في سننه (2043) من حديث عائشة.
(2) المدخل (4/ 286) .
(3) إرشاد الفحول ص (242) ، وانظر: المدخل لابن الحاج (4/ 286) وأفعال الرسول - صلى الله عليه وسلم - للأشقر (2/ 162) وطرح التثريب (8/ 213) وتهذيب موعظة المؤمنين للشيخ جمال الدين القاسمي ص (171، 172) راجعه وحققه محمود مهدي الاستانبولي ومحمد عيد عباس دار ابن القيم.
(4) انظر: المدخل لابن بدران (297) وإرشاد الفحول للشوكاني (249) .