لعن اللَّه ناقة حملتني إليك، فَقَالَ:"إنَّ وراكبها"وَهُوَ كثير فِي الشعر.
فَإِن قيل: إِنَّمَا يجيء ذَلِكَ بَعْد كَلام تكون جوابا لَهُ، وَلَمْ تسبق"مَا"يجاب عَلَيْهِ:"نعم".
قيل: إِن لَمْ يسبق لفظا فَهُوَ سابق تقديرًا، فكأن قائلًا قال للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يرحم الله من عباده من يرحم الخلق، وإن كَانَ مقصرا فيما بينه وبين اللَّه تَعَالَى؟ فَقَالَ: نعم. وَهَذَا مِمَّا يَجُوز أَن يسأل عَنْهُ.
وَأَمَّا الرفع: فجائز جوازا حسنا. وفيه عده أوجه: أحدها: أَن تكون"مَا"، بمعنى الَّذِي، والعائد إليها محذوف، و"الرحماء"خبر"إِن"والتقدير: إِن الفريق الَّذِي يرحمه اللَّه من عباده الرحماء.
فَإِن قيل: يلزم من ذَلِكَ: أَن تكون"مَا"هنا لمن يعقل؟.
ففيه جوابان:
أحدهما: أن"ما"قد استعملت بمعنى"من"كقوله تَعَالَى:"فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النَّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ، فَإِنْ خِفْتمْ أَنْ لا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً، أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ""النساء: 3"، وَهُوَ كثير فِي الْقُرْآن. ومنه"وَالسَّمَاء وَمَا بَنَاهَا. والأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا""الشمس: 5، 6"،. فِي أصح القولين، وحكى أَبُو زَيْد عَنِ العرب: سبحان مَا سَبحْتُنَّ لَهُ. وسبحان مَا سخركن لنا.
وَالثَّانِي: أَن"مَا"تقع بمعنى"الذي"بلا خلاف، و"الذي"تستعمل