فيمن يعقل، وفيمن لا يعقل. وإنما يعرف ذَلِكَ بِمَا يتصل بها، وكذلك في"ما"لا سيما إِذَا اتصل بها مَا يصير وصفًا، وإنما تفترق"ما"و"الذي"فِي أَن"الَّذِي"يوصف بلفظها، و"ما"لا يوصف بلفظها.
فَإِن قيل: كَيْفَ يصح هَذَا؟ والرحماء جمع، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"مَا"بمعنى"الَّذِي"مفردة، والمفرد لا يخبر عَنْهُ بالجمع؟.
قيل:"مَا"يَجُوز أَن يخبر عَنْهَا بلفظ المفرد تارة، وبلفظ الجمع أُخْرَى، مثل للأمن"وكل"قَالَ تَعَالَى:"وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ""الأنعام: 25"، وَقَالَ فِي آية أُخْرَى:"وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ"يونس: 42"وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى:"بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ، وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ"البقرة 112"، وَقَالَ فِي"كل""وكلٌّ أتوه داخرين"،"وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا""مريم: 95"، فالإفراد محمول عَلَى لفظ"من"و"ما"و"كل"والجمع محمول عَلَى معانيها.
وَأَمَّا"الَّذِي"فَقَد استعملت مفردة للجنس، ورجع الضمير تارة إِلَى لفظها مفردا، وتارة إِلَى معناها مجموعا، قال تعالى:"مثلهم كمثل"