التى مضى عليها زمانٌ طويلٌ جدًا. لأن جميع هذه القروح، لابد وأن تكون كثيرة الوسخ والرطوبة، فيكون فيها ما يكسر حِدَّة هذا الدواء (1) ، فلا تنفعل عن لذعه، ويكون هو شديد التنقية لها، خاصةً إذا كان مخلوطًا بالعسل، لأن العسل يعينه على ذلك، بجلائه (2) ، وبأن يسيل فيستصحب معه هذا الدواء ويوصله إلى جميع أجزاء هذه القروح.
وكذلك، هو نافعٌ جدًا في تنقية سواد الجلد وأوساخه التى تكثر لأجل كثرة فضول البدن، وذلك لأجل حِدَّة - شدة - جلاء هذا الدواء. وكذلك، يبلغ من جلائه، أن يقشِّر خشكريشة الحمرة (3) ونحوها (4) .
والمسحوق من هذا الدواء، مع الخلِّ إذا طُلى به دَاءُ الثعلب (5) أبرأه وذلك، لم فيه من الجلاء والتجفيف. والخلُّ يعينه على ذلك بتقطيعه وتلطيفه.
ونقول: إن هذا الدواء حارٌّ لطيفٌ، ولذلك صار يوضع في الأدهان الحارَّة
(1) هـ.
(2) :. بجلاه.
(3) الحمرة: ورمٌ في ظاهر الجلد، يجلب الحمى، ويحرق البشرة فيصير ما يسمَّى حمرة (القانون في الطب 116/3) وقوله هنا خشكريشة الحمرة يقصد به الطبقة اليابسة التي تعلو هذا الورم. وكثيرًا ما يستخدم العلاءُ لفظة خشكريشة وهي كلمة عامية، لا توجد في (لسان العرب!) وإنما اشتُقَّت - عاميًا - من كلمة خشكار التي شرحها القوصوني بقوله: هو الدقيق الذي لم يُنزع لُبُّه ولا نُخَالته ثم يضيف: ولم أر مَنْ ذكر هذا اللفظ من أئمة اللغة، وإنما ذكره الأطباء (قاموس الأطباء وناموس الألباء 163/1) . وعلى ذلك، تكون كلمة خشكريشة دالة تَيُّبسِ البشرة، فيصير لها ملمس الخبز الخشكار، وذلك عند جفاف القروح أو تجلُّط الدم، ونحو ذلك.
(4) العبارة عند الرازي (الحاوي 21/20) بلفظ: يقشِّر خشكريشة الجمرة.
(5) داءُ الثلق عِلَّةٌ يتناثر منها الشَّعْرُ. وإنما سُمِّيت بذلك، لعروضها للثعلب (قاموس الأطباء وناموس الألباء 21/1) .