@ 214 @ # ثم اجتمعوا في منزل شريح بن أوفي العبسي فقال ابن وهب اشخصوا بنا إلي بلدة نجتمع فيها لإنفاذ حكم الحق فإنكم أهل الحق # قال شريح نخرج إلي المدائن فننزلها ونأخذها بأبوابها ونخرج منها سكانها ونبعث إلي إخواننا من أهل البصرة فيقدمون علينا # فقال زيد بن حصين إنكم إن خرجتم مجتمعين أتبعتم ولكن اخرجوا وحدانا مستخفين فأما المدائن فإن بها من يمنعكم ولكن سيروا حتى ننزل جسر النهروان وتكاتبوا إخوانكم من أهل البصرة قالوا هذا الرأي # وكتب عبد الله بن وهب إلي من بالبصرة منهم يعلمونهم ما اجتمعوا عليه ويحثونهم علي اللحاق بهم وسير الكتاب إليهم فأجابوه أنهم علي اللحاق به فلما عزموا علي المسير تعبدوا ليلتهم وكانت ليلة الجمعة ويوم الجمعة وساروا يوم السبت فخرج شريح بن أوفي العبسي وهو يتلو قول الله تعالي ! < فخرج منها خائفا يترقب > ! إلي ! < سواء السبيل > ! وخرج معهم طرفة بن عدي بن حاتم الطائي فاتبعه أبوه فلم يقدر عليه فانتهي إلي المدائن ثم رجع فلما بلغ ساباط لقيه عبد الله بن وهب الراسبي في نحو عشرين فارسا فأراد عبد الله قتله فمنعه عمرو بن مالك التيهاني وبشر بن زيد البولاني وأرسل عدي إلي سعد بن مسعود عامل علي علي المدائن يحذره أمرهم فأخذ أبواب المدائن وخرج في الخيل واستخلف بها ابن أخيه المختار بن أبي عبيد وسار في طلبهم فأخبر عبد الله بن وهب خبره فرابأ طريقه وسار علي بغداد ولحقهم سعد بن مسعود بالكرخ في خمسمائة فارس عند المساء فانصرف إليهم عبد الله في ثلاثين فارسا فاقتتلوا ساعة وامتنع القوم منهم وقال أصحاب سعد لسعد ما تريد من قتال هؤلاء ولم يأتك فيهم أمر خلهم فليذهبوا واكتب إلي أمير المؤمنين فإن أمرك باتباعهم اتبعتهم وإن كفاكهم غيرك كان في ذلك عافية لك فأبي عليهم فلما جن عليهم الليل خرج عبد الله بن وهب فعبر دجلة إلي أرض جوخي وسار إلي النهروان فوصل إلي أصحابه وقد أيسوا منه وقالوا إن كان هلك ولينا الأمر زيد بن حصين أو حرقوص بن زهير