@ 123 @ الحجارة عن الناس فإنك في شهر حرام وبلد حرام وقد قدمت وفود الله من أقطار الأرض ليؤدوا فريضة الله ويزدادوا خيرا وإن المنجنيق قد منعهم عن الطواف فاكفف عن الرمي حتى يقضوا ما يجب عليهم بمكة فبطل الرمي حتى عاد الناس من عرفات وطافوا وسعوا ولم يمنع ابن الزبير الحاج من الطواف والسعي فلما فرغوا من طواف الزيارة نادى منادي الحجاج انصرفوا إلى بلادكم فإنا نعود بالحجارة على ابن الزبير الملحد وأول ما رمي بالمنجنيق إلى الكعبة أرعدت السماء وأبرقت وعلا صوت الرعد على الحجارة فأعظم ذلك أهل الشام وأمسكوا أيديهم فأخذ الحجاج حجارة المنجنيق بيده فوضعها فيه ورمى بها معهم فلما أصبحوا جاءت الصواعق فقتلت من أصحابه اثني عشر رجلا فانكسر أهل الشام فقال الحجاج يا أهل الشام لا تنكروا هذا فإني ابن تهامة وهذه صواعقها وهذا الفتح قد حضر فأبشروا فلما كان الغد جاءت الصاعقة فأصابت من أصحاب ابن الزبير عبدة فقال الحجاج ألا ترون أنهم يصابون وأنتم على الطاعة وهم على خلافها وكانت الحجارة تقع بين يدي ابن الزبير وهو يصلي فلا ينصرف وكان أهل الشام يقولون # ( ياابن الزبير طالما عصيكا ) # ( وطالما عنيتنا اليكا ) # ( لتجزين بالذي أتيكا ) يعنون عصيت وأتيت # وقدم عليه قوم من الأعراب فقالوا قدمنا للقتال معك فنظر فإذا مع كل امرئ منهم سيف كأنه شفرة وقد خرج من غمده فقال يا معشر الأعراب لاقربكم الله فوالله ان سلاحكم لرث وإن حديثكم لغث وإنكم لقتال في الجدب أعداء في الخصب فتفرقوا ولم يزل القتال بينهم دائما فغلت الأسعار عند ابن الزبير وأصاب الناس مجاعة شديدة حتى ذبح فرسه وقسم لحمها في أصحابه وبيعت الدجاجة بعشرة دراهم والمد الذرة بعشرين درهما وان بيوت ابن الزبير لمملوءة قمحا وشعيرا وذرة وتمرا وكان أهل الشام يننتظرون فناء ما عنده وكان يحفظ ذلك ولا ينفق منه إلا ما يمسك الرمق ويقول أنفس أصحابي قوية ما لم ييفن فلما كان قبيل مقتله تفرق الناس عنه وخرجوا إلى الحجاج بالأمان خرج من عنده نحو عشرة آلاف وكان ممن فارقه ابناه حمزة وخبيب أخذا لأنفسهما أمانا فقال عبد الله لابنه الزبير خذ لنفسك أمانا كما فعل أخواك فوالله إني لأحب بقاءكم فقال ما كنت لأرغب بنفسي عنك فصبر معه فقتل