هشام بن أبي رقية عن أبي الدرداء وابن عباس: أنهما كانا يقولان: ... فذكره
موقوفًا عليهما .
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات معروفون ؛ غير هشام بن أبي رقية: فذكره
البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما ، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا ؛ لكن روى
عنه جمع من الثقات ، ووثقه الفسوي وابن حبان ؛ فهو في مرتبة الصدوقين - كما
حققته في"تيسير انتفاع الخلان"- ؛ فمثله يحسن حديثه إن شاء الله تعالى .
وإنما ذكرت له هذا الأثر هنا ؛ لأن الحافظ ابن حجر رحمه الله ذكره في"الفتح"
(11/225) دليلًا من حديث أبي الدرداء وابن عباس لقول من قال: إن الاسم
الأعظم: رب رب ... فأوهم أنه مرفوع من قوله له صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وإنما موقوف عليهما - كما
ترى - ؛ فإن لفظ: (حديث) إذا أطلق ؛ فلا يراد منه إلا المرفوع إلا لقرينة ، ولا قرينة
في كلامه رحمه الله تعالى . بل الأمر فيه على العكس تمامًا ؛ فقد ذكر لبعض
الأقوال المخالفة لهذا القول أحاديث هي مرفوعة ، ومع ذلك لم يصرح برفعها ؛ بل
قال فيه - كما قال في هذا ، فقال - (ص 224) :
"الخامس ؛"الحي القيوم"، أخرج ابن ماجه من حديث أبي أمامة ؛"الاسم
الأعظم في ثلاث سور ..."الحديث"، وهو حسن الإسناد ، ومخرج في"الصحيحة"
ثم إن هذا الأثر الموقوف قد عزاه الحافظ للحاكم فقط ، وقد أخرجه في كتاب
(الدعاء) من"المستدرك" (1/505) من طريق يعقوب بن سفيان الفسوي: ثنا
عبدالله بن يزيد المقرئ ... به . وسكت عنه هو والذهبي .
واعلم أن العلماء اختلفوا في تعيين اسم الله الأعظم على أربعة عشر قولأ ،
ساقها الحافظ في"الفتح"، وذكر لكل قول دليله ، وأكثرها أدلتها من الأحاديث ،