ـ [عبدالله الصاعدي] ــــــــ [31 - 07 - 2006, 01:32 م] ـ
المفعول المطلق
تعريفه:
اسم مشتق من لفظ الفعل يدل على حدث غير مقترن بزمن، ويعمل فيه فعله، أو شبهه، على أن يذكر معه.
نحو: أقدر الأصدقاء تقديرا عظيما.
فتقديرا: مفعول مطلق منصوب، العامل فيه فعله وهو: أقدر.
وسوف نتعرض لعامله بالتفصيل في موضعه عن شاء الله.
ويتنوع المفعول المطلق فيكون نكرة كما في المثال السابق، وقد يكون معرفا بأل نحو 59 ـ قوله تعالى: {فيعذبه الله العذاب الأكبر} 1.
60 ـ أو بالإضافة. نحو قوله تعالى: {وقد مكروا مكرَهم} 2.
وقوله تعالى: {ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها} 3.
ويأتي المفعول المطلق لإحدى غايات ثلاث توضح أنواعه، ويكون منصوبا دائما.
أنواعه:
1 ـ يأتي المصدر لتوكيد فعله.
نحو: قفز النمر قفزا. وأجللت الأمير إجلالا.
61 ـ ومنه قوله تعالى: {وكلم الله موسى تكليما} 4.
فالكلمات: قفزا، وإجلالا، وتكليما مفاعيل مطلقة، وهي مصادر لكل من الأفعال قفز، وأجلّ، وكلم، وقد جاءت مؤكدة حدوثها.
ومنه قوله تعالى: {إذا رجت الأرض رجا وبست الجبال بسا} 5.
وقوله تعالى: {كلا إذا دكت الأرض دكا دكا} 6.
ــــــــــ
1 ـ 24 الغاشية. 2 ـ 46 إبراهيم.
3 ـ 19 الإسراء. 4 ـ 164 النساء.
5 ـ 4، 5 الواقعة. 6 ـ 21 الفجر.
28 ـ ومنه قول الشاعر:
أحبك حبا لو تحبين مثله أصابك من وجد عليّ جنون
2 ـ لبيان نوعه.
نحو: تفوق المتسابق تفوقا كبيرا.
ونحو: انطلقت السيارة انطلاق السهم.
فكلمة تفوقا جاءت مفعولا مطلقا مبينا لنوع فعله، لأنه موصوف بكلمة"كبيرا"، وكذلك كلمة انطلاق جاءت مفعولا مطلقا مبينا لنوع فعله، لأنه مضاف لما بعده، وهو كلمة"السهم"وهكذا كل مصدر جاء موصوفا، أو مضافا يكون مبينا لنوع فعله.
62 ـ ومنه قوله تعالى: {ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما} 1.
ومنه قوله تعالى: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} 2.
وقوله تعالى: {يرونهم مثليهم رأي العين} 3.
وقوله تعالى: {ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} 4.
29 ـ ومنه قول المتنبي:
لا تكثر الأمواتُ كثرةَ قلة إلا إذا شقيت بك الأحياءُ
3 ـ أو لبيان عدده.
نحو: ركعت ركعة. وسجدت سجدتين.
"فركعة، وسجدتين"كل منهما وقع مفعولا مطلقا مبينا لعدد مرات حدوث الفعل.
فركعة بينت وقوع الفعل مرة واحدة، وسجدتين بينت وقوع الفعل مرتين، وكلاهما مصدر أسم مرة.
63 ـ ومنه قوله تعالى: {وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة} 5.
ــــــــــ
1 ـ 71 الأحزاب. 2 ـ 1 الفتح.
3 ـ 13 آل عمران. 4 ـ 33 الأحزاب.
5 ـ 14 الحاقة.
* تثنية المفعول المطلق وجمعه:
1 ـ المفعول المطلق المؤكد لفعله لا يثنى ولا يجمع، فلا نقول:
انطلقت انطلاقا: انطلقت انطلاقين، ولا انطلقت انطلاقات.
2 ـ المفعول المطلق المبين للنوع يجوز تثنية وجمعه على قلة.
نحو: وقفت وقوفي محمد وأحمد.
بمعنى أنك وقفت مرة وقوف محمد، ومرة أخرى وقفت وقوف أحمد.
3 ـ المفعول المبين للعد فإنه يثنى ويجمع على الإطلاق، لأن هذه هي طبيعته.
نقول: جلدت اللص جلدة. وجلدت اللص جلدتين، وجلدته جلدات.
* عامل المفعول المطلق:
يعمل في المفعول المطلق كل من الأتي:
1 ـ الفعل وهو الأصل. نحو: احترم أصدقائي احتراما عظيما.
وقد مر معنا عمل الفعل في مصدره من خلال جميع الأمثلة السابقة.
2 ـ المصدر. 64 ـ نحو قوله تعالى: {إن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا} 1.
فجزاء مفعول مطلق مبين لنوع العامل فيه وهو المصدر: جزاؤكم.
3 ـ اسم الفاعل. 65 ـ نحو قوله تعالى: {والصافات صفا} 2.
صفا: مفعول مطلق مؤكد لعامله وهو اسم الفاعل: الصافات.
4 ـ الصفة المشبهة. نحو: هذا قبيح قبحا شديدا.
قبحا: مفعول مطلق مبين لنوع عامله وهو الصفة المشبهة: قبيح.
5 ـ اسم التفضيل. نحو: عليّ أشجعهم شجاعة. ومحمد أكرمهم كرما.
فشجاعة، وكرما كل منهما مفعول مطلق جاء مؤكدا لعامله وهو اسم التفضيل:
أشجعهم في المثال الأول، وأكرمهم في الثاني.
ـــــــــــ
1 ـ 63 الإسراء. 2 ـ 1 الصافات.
ما ينوب عن المفعول المطلق
(يُتْبَعُ)