الفصل الثاني: أَثَرُ اسْتِدْرَاكَاتِ السَّلَفِ فِي التَّفْسِيرِ عَلَى عِلْمِ التَّفْسِيرِ.
وَفِيهِ تَمْهِيدٌ وخَمْسَةُ مَبَاحِث:
-المَبْحَثُ الأَوَّلُ: أَثَرُ اسْتِدْرَاكَاتِ السَّلَفِ فِي التَّفْسِيرِ عَلَى قَوَاعِدِ التَّرْجِيحِ فِي التَّفْسِيرِ.
-المَبْحَثُ الثَّانِي: أَثَرُ اسْتِدْرَاكَاتِ السَّلَفِ فِي التَّفْسِيرِ عَلَى أَسْبَابِ الخَطَأِ فِي التَّفْسِيرِ.
-المَبْحَثُ الثَّالِثُ: أَثَرُ اسْتِدْرَاكَاتِ السَّلَفِ فِي التَّفْسِيرِ عَلَى أَسْبَابِ الاخْتِلاَفِ فِيهِ.
-المَبْحَثُ الرَّابِعُ: أَثَرُ اسْتِدْرَاكَاتِ السَّلَفِ فِي التَّفْسِيرِ عَلَى التَّفْسِيرِ بِالرَّأْيِ.
-المَبْحَثُ الخَامِسُ: اخْتِلاَفُ مَدَارِسِ التَّفْسِيرِ وَعَلاَقَتُهُ بِالاسْتِدْرَاكَاتِ فِيهِ.
الخاتمة: وفيها أهم نتائج البحث.
الفهارس: وتحتوي على أنواعٍ من الفهارس الفنية التي تتناسب مع طبيعة البحث, وتكشف عن مضمونه.
-النتائج والتوصيات.
الحمد لله على إتْمام النعمة, واكتمال مباحث هذه الرسالة, وأسأله تعالى المزيد من فضله وتوفيقه, وبعد:
فهذا آخرُ هذا البحث وخاتِمَتُه, والتي أعرضُ فيها- بإذن الله- أبرزَ النتائج, وأهمَّ التوصيات, موضِّحًا فيها جُملَةً من القضايا التي تبيَّنَت وتأكَّدَت من خلال معاناة هذا البحث عدَدَ سنين, على ضخامة مادَّته, وتشَعُّب علومه ومسائله, وقد ثنيتُ القلم مرارًا عن كثير من العلم؛ اقتصارًا منه على ما توثَّقت صلته بهذا العلم الجليل, وعَظُمَت فائدته فيه. وتتلخَّصُ هذه النتائج فيما يأتي:
أولًا: إن أَهَمَّ وأَجَلَّ مرحلةٍ في تاريخ علم التفسير هي: التفسير في عهد السلف؛ من الصحابة والتابعين وأتباعهم, إذ إنها مرحلةُ نشأةٍ ونضوجٍ, واكتمالٍ وتمام في آنٍ واحد, فقد تكامل هذا العلم بأصوله وقواعده, ومنهجه وطرائقه في ذلك العهد الفاضل, وهذا من مقتضى خيرية تلك القرون الكاملة في العلم والدين, وهو كذلك ما يوقن به كُلُّ مطالعٍ لأخبارهم, ودارسٍ لتراثهم في هذا الباب.
ثانيًا: للتوصُّل إلى أنواع العلوم والمعارف التفسيرية في زمن السلف يَتَعَيَّنُ تفصيل طرائقهم ومسالكهم في تناول هذا العلم بيانًا وتبليغًا, ومنها هذا النوع من أنواع البيان, وهو: الاستدراكات في التفسير.
ثالثًا: اهتمَّ مُفَسِّروا السلف ببيان المعاني القرآنية غاية الاهتمام, وصَحَّحوا للناس معاني القرآن كما صَحَّحوا لهم أداء ألفاظه, ولأجلِ ذا تميَّزت تفاسير السلف بالإجمال, والاختصار, وضرب الأمثال من واقع الناس, والاستشهاد بألفاظهم وأساليبهم السليمة على المعاني, وكان عامَّةُ تفسيرهم على المعنى تسهيلًا وتقريبًا.
رابعًا: نَشَأَتْ الاستدراكاتُ في التفسيرِ مع أوَّلِ نَشْأَةِ التفسيرِ وظهورِه؛ فإنها طريقةٌ مُعتَبَرةٌ في بيان المعاني وإيضاحها, بل كان هذا الأسلوب من أفضل أساليب الردِّ والتصحيح, بعد البيان والتوضيح الذي يَتَوَخَّاهُ المفسِّرُ بأساليبَ كثيرة.
خامسًا: اعتمدَ السلفُ كثيرًا على هذا النوع من البيان في الكشف عن معاني القرآن وتصحيحها.
سادسًا: كان أوَّلُ ظهور الاستدراكات في هذا العلم: في بيان رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاني القرآن الكريم, فقد أخذ هذا الأسلوب بِحَظِّهِ من البيان النبوي, ومن ثَمَّ صارَ منهجًا مُتَّبَعًا في تفاسير الصحابة والتابعين وتابعيهم, ومَنْ بعدهم من أئِمَّة المفسرين؛ اقتداءًا بالهدي النبوي في ذلك, وأخذًا بفوائد هذا الطريق وعوائده الجليلة في التفسير.
سابعًا: أصبحت الاستدراكاتُ سَمتًَا عامًَّا في كتب التفسير المتوسطةُ والموَسَّعَة دون المختصرة, وصارت دليل تمكُّنٍ واقتدارٍ من المفسر في علمه, لما فيها من النقل والتحليل, والتصحيح والاختيار, ولا يتيسر هذا لِنَقَلَةِ التفسير غير المتبحرين فيه.
ثامنًا: كُلَّما اشتهرَ كتابٌ في التفسير, وعظُمَ اهتمامُ الناس به, كُلَّما كثَرت الاستدراكات والتَّعَقُّبات عليه, ومن أظهرِ الأمثلة على ذلك تفسير: «جامع البيان عن تأويلِ آيِ القرآن» لابن جرير الطبري (ت:310) رحمه الله.
(يُتْبَعُ)