فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32265 من 53113

ـ [طارق منينة] ــــــــ [22 Jul 2010, 10:50 ص] ـ

وأهدي لملتقى أهل التفسير على وجه الخصوص النص الأخير من هذا المقال، المقال الذي عُرض من قبل بجريدة السبيل الأردنية بدون النص المشار إليه، وقد أضفته هنا هدية لكم كما للإشارة إلى مصدر النص وهو كتاب غير مشهور لكنه لمؤلفة مشهورة جدا أتممت قراءته بالأمس فقط فلله الحمد والمنة.

انهيار شرفات الاستشراق على طريق السور المكية"سورة العلق"

بقلم طارق منينة

اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ. الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ. عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ. (العلق 1:5)

لقد جاء الوحي الالهي بهذه الكلمات الاولى القليلة، ليعلنها للناس في التوقيت نفسه الذي أُعطى فيه الرسول النبوة والكتاب، وهي بذلك تكون قد افتتحت طريقا جديدا لانقاذ البشرية مع بقية الوحي القرآني وتوجيهات الرسول محمد، ما انتج حضارة قيمة علمية بفضل الله ثم بالوعي الفريد الذي فهم به المسلمون اشارات القرآن ومغزى آياته وشرائعه.

هذه حقيقة يرفضها الغرب الذي أخذ مفاتيح هذه القراءة القرانية ونتائجها الحضارية وانتج بها جوانب من حضارته العلمية، الا انه غيّر من مسار كثير من القواعد العقلية والقيمية التي تعلمها من مراكز العلم في الاندلس وغيرها، وانطلق يخبط خبطًا عشوائيًا بلا قيم صحيحة ولاتصور آمن في تعامله مع الكون والانسان واعلن تمرده على الدين كله. وكان الاسلام قد علّمه التمرد على خرافات الكهنوت وانحرافات اللاهوت واساطير الناسوت وطغيان الملك والجبروت وتحالفه مع الاقطاع، واعطاه في الحصص الاندلسية والدروس الصقلية مفاتيح علوم الكون وقواعدها المنهجية بل وعلوم العقل والاجتماع، لكنه ابى بعد ان استوى عوده وانتصر على الكنيسة ان يقبل (أصل ومنشأ) الاصول التي تعلمها في بلاد صقلية والاندلس وغيرها من بلاد المسلمين، بل وصل الامر الى حد التنكر لمصدر افاقته العقلية والعلمية بل ومحركه الاول في الثورة على الكنيسة وكهنوته المقدس واستغلاله للانسان، وتراجع الى الارسطية والرومانية!

وللاسف فإن كثيرا من العلمانيين العرب تشابهت قلوبهم وعقولهم مع هذا الغرب وتنكر كثير منهم لفضل الاسلام على حضارة الغرب وعلى العالم ورموا الرسول بمفتريات (شاكر النابلسي نموذجا في كتابيه(لو لم يظهر الاسلام) و (المال والهلال ) ) ، بل راح بعضهم يكيل الاتهامات للاسلام نفسه بانه سبب الشقاء واساس البلاء مثل صادق جلال العظم في كتابه (نقد الفكر الديني) واخيرا في (ذهنية التحريم) و (ما بعد ذهنية التحريم) ، وانه يجب التخلص منه بتجاوزه فيمكن الاحتفاظ به كفلكلور كما قال فؤاد زكريا (نموذجا مركزيا!) ، والتحرر من نصوصه والتخلص من عقائده مثل ما قال نصر ابو زيد وكتابه (نقد النص) و (النص-السلطة-الحقيقة) ، ومد نسبه الى الاسطورة وافرازات الوثنيات القديمة كما قال سيد القمني وكتابه (الاسطورة والتراث نموذجا) ، واراحة الشرق والغرب من شرائعه وثوابته وعقائده بارجاعها الى مصادر اسطورية، وفضح ما اطلق عليه الاعيبها، الا انه يجب الاحتفاظ بالخيال الديني ولو كان وهما لانه لايمكن نفي الدين مطلقا (!!) كما قال محمد اركون وهاشم صالح، الا ان كلمات الله شاهدة بالحق والتاريخ يشهد بفرادة هذا الدين وانتاجه الحضاري العظيم.

لقد رفعت كلمات الوحي الاولى من قيمة الانسان وتبعتها ايات السور المكية والمدنية تعلن تكريم الله للانسان واعتباره خليفة في الارض وان الله منحه خواص نفسية وعقلية ومادية وروحية للبحث في سنن الله الكونية وقوانينه السماوية والارضية لتتسع مداركه في فهم الحكمة الالهية والاستفاده من ذلك في عمرانه الارض واجتماعه البشري وتطوره المادي والروحي.

لم تكن الايات الخمس الاولى هي المعنية فقط بالقراءة (اقرأ) وانما الوحي كله بدءًا من اللحظة التي جاء بها جبريل عليه السلام بهذه الايات الخمس مفتتحا بها مرحلة جديدة من تاريخ البشرية تتغير بها كافة العلاقات والانظمة وتنقلب بها كافة السلطات والاوضاع التي كانت سائدة وضاغطة على الانسان ومخيبة لطموحاته ومكبلة لعقله وروحه ومستعبده لانسانيته ومذلة لكرامته.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت